حماية الحياة الخاصة في
الزمن المعلوماتي وتحديات الذكاء الاصطناعي
عبد المجيد كوزي
أستاذ التعليم العالي مساعد كلية العلوم
القانونية الاقتصادية والاجتماعية بفاس
مقدمــــــــة:
تعتبر الحياة الخاصة من بين المواضيع التي عرفت أهمية بالغة ونقاشا فقهيا وقانونيا لدى المشرع الوطني والدولي، نظرا لارتباطها الوثيق بقضايا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، فالحياة الخاصة تعني في اعتقادنا حرية الإنسان في تدبير واختيار أسلوب حياته الشخصية، بعيد عن أعين الفضوليين وكتم أسراره ومراسلاته وصوره ومحادثاته بغض النظر عن دعامتها، وعدم نشرها بدون موافقته ورضائه وأن المس بالحياة الخاصة يترتب عنها الجزاء ومعاقب على استباحتها في القوانين والأعراف ذات الصلة ما لم يقرر القانون خلاف ذلك بنص صريح .
وقد عرفها العميد كاربوني Carbonnier
" بالدائرة السرية التي يترك
فيها الفرد وشأنه دون تدخل من أحد سلطة وأفرادا"[1]، فقد
عرفت الحياة الخاصة نقاشا كبيرا استأثر
باهتمام المشرع الحديث،[2]
على اعتبار أن الإنسان من الاعتداءات والانتهاكات
وحمايته هو جوهر حقوق الإنسان كما
أقرها المشرع الدولي في المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[3].
ولقد شهد العالم خلال نهاية العقد الأخير من القرن الماضي، وبداية
الألفية الثالثة وبشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية، تقدما تقنيا وعلميا في مجال
التكنولوجي الرقمية ، حيث أصبح من اليسير تداول المعلومات بين الأفراد والجماعات ،
بسرعة كسرت معها القيود التقليدية للحدود الجغرافية، بفضل الفتوحات العلمية
الجبارة التي تم تحقيقها في هذا الميدان، بفضل الحوسبة السحابية كطريقة جديدة
لإدارة المعلومات ذات الصلة بالحياة الخاصة ومعالجتها وانتشارها على نطاق واسع،
مقابل تراجع وانحصار المعالجة اليدوية[4]،
وقد ازداد الأمر حدة من تطور مسارات الذكاء الاصطناعي تطورا كبيرا بفضل
الاستعمالات المتعددة التي وفرتها الشبكة العالمية للمعلومات " الانترنت
" خاصة قدرة الذكاء الاصطناعي في الاستعمال المكثف للخوارزميات من خلال
التعلم الآلي MACHINE Learning والقدرة على التنبؤات العالية الدقة مما دفع
المجتمعات المتقدمة للمضي قدما وبكل إسرار نحو تطوير المبرمجات والانتفاع من مزايا
الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتتبع لمختلف المجالات الحياتية، وإظهار التطورات
المستقبلية بدقة متناهية، والتي تتغذى من مجموع المعلومات والمعطيات والبيانات
المعالجة والتي يتم تجميعها ومراقبة أدق تفاصيلها من خلال قدر البشر على تطوير
تطبيقات وبرمجيات فعالة تتقلص من خلالها الحياة الخاصة مع كل تطور محتمل، مما طرح
معه إشكالية ذات الصلة بالآثار التي يخلفها الذكاء الاصطناعي في مواجهة الحياة
الخاصة في مختلف الأبعاد، من حيث طبيعة محددات الحماية القانونية والتحديات
المطروحة لكسب رهانات الذكاء الاصطناعي على الحياة الخاصة، وبالتالي فإن موضوع ضمان التوازن بين
الحق في الحياة الخاصة والذكاء الاصطناعي يكتسي أهمية بالغة وتنطوي عليه إشكالات
صعبة، وعليه تتأرجح أهمية الموضوع من ناحية علمية وأخرى عملية.
ولعل التقدم التقني و التكنولوجي الذي
عرفه العالم بفضل المجال المعلوماتي والاكتساح للعام للشبكة الدولية
للمعلومات" الانترنت" ساهم بشكل كبير في تيسير إمكانية جمع وترتيب
وتصنيف مختلف المعطيات، وبفضل الذكاء الاصطناعي تسارعت وتنوعت مجالات تدخله، مما
صعب حماية سرية الأشخاص والمعلومات الخاصة بهم، في ظل الاستعمال المكثف للروبوت أو
التطبيقات الذكية كوسيلة ناجعة للحصول
على المعلومات بشكل قد يمس الحياة الخاصة.
حيث أضحت
تكنولوجيا المعلومات عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي ،المركز الاستراتيجي في خطط
التنمية ،ومادة لمشاريع الاستثمارات الحيوية،[5] ذلك أن الثورة الرقمية نقلت المجتمعات البشرية من مرحلة الثورة الصناعية
والإنتاج ،إلى مجتمع المعرفة القائم على المعلومات " بيغ داتا BIG DATA [6]"، إذ بات من اليسير
تداول المعلومات بين الأفراد والجماعات بسرعة هائلة كسرت معها القيود التقليدية
للحدود الجغرافية عبر الشبكة العالمية للمعلومات "الانترنت" والتي تحتوي
على أكبر قاعدة للبيانات، تتحكم فيها الشركات الكبرى العالمية .GAFA [7]
بالنظر إلى الأهمية التي يطرحها
الموضوع والمتمثلة في ضمان الحق في الحياة الخاصة فإن الإشكالية المحورية التي
يمكن طرحها هي: مدى ضمان التوازن بين حماية الحياة الخاصة والإعمال المسموح به في
الذكاء الاصطناعي؟ وبصيغة أخرى : إلى أي حد استطاع المشرع المغربي إقرار توازن من
شأنه حماية الحياة الخاصة وما طبيعة
الرهانات والتحديات التي تطرحها خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تناغم وتوازن مع
طبيعة أخلاقيات المهن في هذا المجال ؟
المبحث الأول: طبيعة محددات
الحماية القانونية للحياة الخاصة في الزمن الرقمي
يعد الحق في حرمة الحياة الخاصة عصب
الحرية الشخصية، وركيزة أساسية لحقوق الإنسان والحريات العامة، وتبعا لذلك يقتضي
هذا الحق الاحترام من قبل السلطة والأفراد، كما يقتضي في الوقت ذاته أن تكفل له
السلطات الحماية الدستورية والقانونية ضد الانتهاك غير المشروع، إلا أن الحق في
حرمة الحياة الخاصة ليس حقا مطلقا بل تقيده اعتبارات المصلحة العامة، متى كانت
مصلحة المجتمع أولى بالرعاية من حق الفرد في الخصوصية.
لقد أصبح
العالم الحديث ومن خلاله المجتمعات الإنسانية ،تقيس تطورها العلمي والمعرفي
ومؤشرات نموها الاقتصادي ،بمدى تطور آلياتها التكنولوجية ،في ضوء ما يشهده العالم
من ثورة تقنية وظهور أنواع وأنماط جديدة من الأعمال ،التي تستخدم فيها وسائل
التكنولوجية الرقمية مثل الحواسيب وقواعد البيانات والشبكات العالمية للمعلومات
(الانترنت)[8].
ومواكبة
للتحديات التي أصبحت تطرحها التكنولوجية الرقمية في مجال المعاملات التجارية
والصناعية والاتصالات، التي تعتمد على نظم المعلومات بشكل متواتر والروبوتات
المتعددة الخصائص، حيث ظهرت العديد من
الآثار السلبية على الحقوق والحريات ومساسا بالحياة الشخصية، حيث أصبحت
التكنولوجيا الحديثة بمختلف مكوناتها بما فيها تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي متهمة
بانتهاك الحياة الشخصية ،التي تعد من الحقوق الدستورية الملازمة للشخص الطبيعي
كأصل عام وبالتالي نشوء أنواع جديدة من
الجرائم ،التي تقع على حقوق الغير ،وعلى المجتمع مما يستلزم تدخل القضاء كسلطة
رقابية لضمان الحماية ومن تم معرفة تمظهرات حماية الخاصة في المجال الرقمي و التدقيق الاصطلاحي من خلال ( المطلب
الأول) والطبيعة القانونية للحياة الخاصة
في المجال المعلوماتي ( المطلب الثاني ).
المطلب الأول : تمظهرات الحياة الخاصة
في المجال الرقمي والتدقيق الاصطلاحي
الخصوصية أو الحياة
الخاصة مفهوم
قديم قدم البشرية، [9]ذلك أن هذا الحق يعرف في القانون
اللاتيني،
بالحق
في الحياة الخاصة،
في حين
نجد هذا التعريف في النظام الأنجلوساكسوني
يعرف بالحق في الخصوصية، ولعل التطورات التي عرفتها الإنسانية في مجال
تكنولوجيا المعلومات والاتصال فسحت المجال لشبكة الانترنيت لإعادة تشكيل فهمنا
لماهية الحياة الخاصة،[10] وأيضا الاتجاهات الفقهية المؤطرة للحياة من
حيث التأصيل للطبيعة القانونية للحق في الحياة الخاصة، وإن اختلفا في تحديد
المفهوم إلا أنهما اعتبراه حقا محصنا يلزم الحماية وأيضا من حيث الطبيعة القانونية
للحياة الخاصة في المجال المعلوماتي كمكون جديد فرضته التطورات التكنولوجية
الحديثة المبنية وفق برمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي .
أما التشريع
الفرنسي ،فنجده منذ البداية يذكر صراحة الحق في الحياة الخاصة ،ويمتعها بالحماية
القانونية دون أن يحدد معناه ،ولم يعطها معيارا قانونيا دقيقا وحاسما، لأنه من الصعب معرفة أين تنتهي الحياة الخاصة
وأين تبدأ الحياة العامة ،ومن ثمة ترك المشرع الفرنسي البت في الموضوع وتدبيره
لفقه القضاء فرغم كل المحاولات لحماية الحق في الحياة الخاصة في القوانين السابق
ذكرها، حيث بقي الغموض يكتنف هذا الحق إلى حد أننا كباحثين في المجال لا نجد له
تعريفا موحدا .
وفي تقديرنا
للموضوع، نعتبر هذا الغموض على
مستوى المفهوم، متعلقا بفكرة الحياة الخاصة في حد ذاتها، فهي فكرة
تختلف وتتطور حسب المجتمعات وكذا الأشخاص
بحسب درجة تكتمهم على حقهم في الحياة الخاصة.[11]
لذلك نجد
تنوعا في الاجتهادات الفقهية في تحديد تعريف دقيق
للحق في الحياة الخاصة وطبيعته القانونية، فالعميد "كاربوني"
يعتبر الحياة الخاصة للفرد" الدائرة السرية التي يكون من حقه أن يبتعد فيها
عن الغير، وأن يترك هادئا بعيدا عن
الفضول "،[12] وأمام
صعوبة وضع تعريف للحياة الخاصة ،ذهب الفقه الفرنسي لوضع قائمة من القيم التي
يحميها الحق في الخصوصية ،عوضا عن البحث عن تعريف للحياة الخاصة، إذ تعتبر الأمور
العائلية ،من زواج وطلاق وبنوة وحياة عاطفية وذمة مالية، وصورة
فوتوغرافية، وحرمة المسكن، وسرية
المراسلات، والحالة الصحية، والمعتقدات الدينية والآراء الفكرية
والسياسية جميعها تدخل في نطاق الخصوصية.
وقد استمر
الجدل القانوني مطروحا أمام لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الأوربي سنة 1967، من خلال مؤتمر استوكهولم، الذي أقر الحق في حماية الحياة الخاصة
للأفراد والجماعات، وحق المرء في أن يعيش
حياته حياة مستقلة بدون تدخل خارجي، كما توصلت اللجنة إلى
" أنه لا يوجد تعريف عام متفق بشأنه للحياة الخاصة، سواء في
التشريع أو القضاء أو الفقه في المجالين الدولي أو الوطني" ورغم ذلك عمد
المؤتمر لوضع لائحة بالأفعال التي تعتبر انتهاكا للحق في الخصوصية وحدد فكرة
الحياة الخاصة ومدى التدخل المسموح به للسلطات العامة، من شأنها المس بالحياة
الخاصة،[13] كالتالي:
-
التدخل في
الخصوصية العائلية أو المنزلية.
-
المساس
بالراحة العقلية أو البدنية أو التدخل في الحرية الأخلاقية والذهنية.
-
التعرض للشرف
أو السمعة.
-
نشر معلومات
حقيقية بدون استخدام اسم الشخص أو هويته.
-
المراقبة و
التنصت وانتهاك سرية المراسلات.
-
تحريف
الاتصالات الشفهية ،أو الكتابية ،أو استغلال المعلومات ونشرها .
أما في
المغرب، فلم يكن التنصيص على الحق في الحياة الخاصة في الدساتير السابقة لدستور2011 حيث تم تكريس
تشبث هذا الأخير، بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه عالميا،[14] مع
الإقرار الصريح للحق في الحياة والسلامة الشخصية للأفراد والقول الصريح بالحق في
حماية الحياة الخاصة، في المادة 24 من الدستور في فقرته الأولى : " لكل شخص
الحق في حماية حياته الخاصة " وأضاف المشرع فقرة توضيحية لمدلول ومعنى الحياة
الخاصة، أنه :" لا تنتهك حرمة المنزل ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق
الشروط و الإجراءات التي ينص عليها القانون، لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية
كيفما كان شكلها ولا يمكن الترخيص بالإطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا أو
استعمالها ضد أي كان إلا بأمر قضائي ،ووفق الشروط و الكيفيات التي ينص عليها
القانون ".
المطلب الثاني :الطبيعة القانونية
للحياة الخاصة في المجال المعلوماتي
لقد أقر
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في
10دجنبر 1948، في ديباجته أن لجميع بني البشر كرامة أصيلة، وحقوقا متساوية وثابتة
،تشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،
كما أن مادته الأولى نصت على أنه:" يولد جميع الناس أحرارا، ومتساوين
في الكرامة والحقوق..." وأكدت المادة الثانية حق كل إنسان في أن يتمتع بكافة
الحقوق والحريات التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دون تمييز، بسبب
العنصر أو الدين، أو الجنس، أو الرأي... بينما أقرت مادته الثالثة وأكدت على حق كل
فرد في الحياة والحرية وفي الأمان في شخصه.[15]
وقد حظي الحق
في الحياة الخاصة، بالحماية كباقي الحقوق المنصوص عليها دوليا حيث نجدها مجسدة
ومكرسة، في صلب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، من خلال أحكام المادة 12
منه والتي ينص على أنه :" لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو
شؤون أسرته، أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في
أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل، أو تلك الحملات.[16]
كذلك نصت
المادة 17، من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 على أنه "لا
يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته،
أو بيئته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته، من حق كل شخص
أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس ".[17]
نلاحظ من
خلال المعايير العالمية لحماية الخصوصية، والمجسدة في الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان والعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية: أن التعريفين الأخيرين متشابهان لتأكيدهما على
الحماية القانونية، طبعا مع ناذر الاستثناءات، التي نقدرها من منظورنا الخاص
بالمهمة، التي تشكل بعض عناصر الاختلاف
بين التعريفين المذكورين، فالتعريف الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يحمي
فقط من التدخل التعسفي في الحياة الخاصة وليس التدخل غير المشروع، وبخصوص مسألة
السمة والشرف، فالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يقتصر دوره في الحماية من
الهجمات المحظورة، في حين نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يكفل الحق في
الحماية من المساس بكل الهجمات، ومن ثم يمنح حماية أكبر من حيث طبيعة الحماية
المقررة.
وقد علقت
اللجنة الدولية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة على المادة 17، من الحقوق
المدنية والسياسية، أن الحق في الخصوصية يشمل الحق في الحماية " ضد كل تلك
التدخلات والاعتداءات، سواء كانت صادرة عن سلطات الدولة، أو من الأشخاص الطبيعيين
أو الاعتباريين[18] هذا
التعليق العام حاول أن يقدم تعريفا بسيطا لمصطلحين أثارا نقاشا قانونيا بين أعضاء
اللجنة، هما مصطلح" التعسف "ومصطلح "الخصوصية"، فبخصوص
المصطلح الأول: ذكرت اللجنة أن التدخل المنصوص عليه في القانون يمكن أن يكون
تعسفيا ومن تم " وجب أن تكون كل هذه التدخلات وفقا لأحكام وأهداف وأغراض
العهد وأن تكون معقولة في أي حال وفي ظروف محددة ".[19]
أما المصطلح
الثاني المتعلق بالخصوصية: فقد تبين للجنة، أن بعض مضامين الخصوصية قد تتعارض مع
أغراض العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتضح أيضا أنه من الصعب، تحقيق
توافق في الآراء على محتوى الحق في الخصوصية وإن كان يحمل في جوهره مفهوما محددا
للحق في عدم التعرض للحياة الخاصة من أي تعرض خارجي[20]،الشيء
الذي أعطى في منظورنا تعريفات متباينة لموضوع الحياة الخاصة كما أسلفنا سابقا في تعريف ماهية الحياة
الخاصة.
وقد تبلور
الحق في الحياة الخاصة، عقب الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،منذ ستينيات القرن
الماضي، حيث شرع الاهتمام الدولي
و الإقليمي، بمسألة الحياة الخاصة في
المجال المعلوماتي، بعد أن تفاقمت عملية
الجمع والمعالجة الآلية للمعطيات الشخصية، وظهرت أنماط جديدة من خلال التطور
التقني والمعلوماتي زكتها تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وظهور
الكومبيوتر وارتباطه بالشبكة العالمية للمعلومات(الانترنت) وبنوك المعلومات وتوظيف
الذكاء الاصطناعي للمس بالحياة الخاصة، الشيء الذي أدى إلى خلق
مخاطر جديدة، من المعالجة الآلية للبيانات والمعطيات المهددة للحرية الشخصية أيضا، هذه التحولات عكست أهمية التنظيم القانوني
الذي فرض نفسه، بعد أن تعالت الأصوات منادية بضرورة تقنين وحماية المواطنين، وأسرارهم من هول الاعتداء على البيانات ..
وقد اهتم
مجلس أوربا بدوره بمسألة الخصوصية، في المجال المعلوماتي،[21] الذي تقدم بقرار مهم على خلفية الدراسة التي
أعدت على مدى عقد من الزمن، دخلت حيز التنفيذ مع
مطلع سنة 1973 والتي صادفت نتائج التقدم
التكنولوجي واستخداماته السيئة في المجال السياسي نذكر منها ما عرف آنذاك بقضية
"واترغيت" التي أطاحت بالرئيس الأمريكي نيكسن.
فمن خلال
الاتفاقية الأوربية108المتعلقة بحماية الأفراد من معالجة المعلومات الخاصة بهم،[22] حيث نجد المادة الأولى منها ، قدمت الهدف من هذه الاتفاقية، وتتجلى في حماية الأفراد وحياتهم الخاصة فيما
يتعلق بالمعالجة الآلية للمعطيات بغض
النظر عن أصولهم ، أو جنسياتهم، أما المادة
الثانية من الاتفاقية، فقد وضحت معاني
المصطلحات المستعملة في الاتفاقية مثل المعلومة ذات الطابع الشخصي، والمتعلقة بالشخص المعني بالمعالجة، كما ركزت الاتفاقية على الجهة المكلفة
بالمراقبة والحماية وفقا للقانون التنظيمي للبلد[23].
ومن خلال دليل الأمم المتحدة الذي أصدرته
المفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سنة 1990، و تبنته
الجمعية العمومية، مستندة على المادة
(العاشرة) من ميثاق الأمم المتحدة بشأن تقديم توصيات للدول الأعضاء، تلزمهم بتنفيذها من خلال قوانينهم الوطنية
وتتضمن التوصية الأممية نفس المبادئ المعتمدة
في اتفاقية ستراسبورغ دون تغيير يذكر.
لم تكن
الدول العربية غائبة عن هذا الحراك الدولي، ومدى تأثير المعلوماتية ، أمام زخم التطور التكنولوجي، وارتباطه الوثيق بالاقتصاد الرقمي، فمنذ مؤتمر طهران سنة 1968[24]، شرعت الدول العربية في إعداد العدة القانونية لمواكبة العالم الجديد[25] المرتبط بالثورة
المعلوماتية، فأوربا ومعها الوطن العربي جميعهم مستهلكين للتكنولوجيا الحديثة وغير
منتجين لها. [26]
و رغم
ذلك فإن العالم العربي لم يقف
مكتوف الأيدي بل بادر لسن الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات[27]، وأيضا تشريعات قانونية لمواجهة المخاطر التي نتجت عن
الاستعمال المفرط للتكنولوجيا ومن بينها :" قانون نموذجي حول جرائم الانترنت
" صادر عن مجلس وزراء الداخلية العرب سنة 2004 ، نص على " إرساء وتخزين المعلومات على الانترنت وإرسالها وكذا المواد
المنافية للأخلاق والنظام العام ، والتي تتناقض مع مبادئ الدين والأسرة يعاقب عليها بالحبس
حتى وإن ارتكبت هذه الجرائم من خارج الوطن العربي" .[28]
وقد
استلهم المشرع العربي خصوصيات بنوده من اتفاقية بودابيست لسنة 2001 ، كما طرح مجموعة
من الأسئلة المؤطرة للوضع الجديد ، والمتعلقة أساسا
بإبرام العقود الإلكترونية ، و اجراءات توقيعها ، القيمة القانونية للرسائل الالكترونية ، الاعتداء على الأموال والأشخاص في العالم الافتراضي كما طرحت للمناقشة
والتحليل وإعداد القوانين اللازمة لحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة من كل
متطفل دون تصريح أو إذن مسبق.
وقد
كان الهدف من وضع التشريعات القانونية في الوطن العربي لمواجهة الجرائم المستحدثة
عبر الشبكة العالمية للمعلومات(الانترنت)، للضبط والتقنين والتحكم في المواقع عبرها ،فمن خلال التقرير الذي تقدمت به
الشبكة العربية للإعلام وحقوق الإنسان سنة 2006 ،غدا حجب المواقع أمرا عاديا ، ويتم اللجوء إليه بشكل متواتر في كل الدول العربية بما
فيها تلك التي تدعي أنها أكثر انفتاحا كلبنان والمغرب.[29]
كما
عملت جل الدول العربية، على إصدار قوانين لمكافحة الجرائم المعلوماتية، والتي أصبحت تهدد أمن الدول الداخلي والخارجي عبر شبكة
الانترنت، لسد الفراغ التشريعي الحاصل في القوانين الجنائية العربية، المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، حيث بات الاعتداء بفعل الثورة المعلوماتية ، والانتشار الواسع للأنترنت ، أمرا ملموسا على حقوق وحريات الأفراد الشخصية فكان لزاما
على الدول التي تسعى لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية ، أن تواكبه قانونيا من خلال خلق لجن ، أو هيئات أو مؤسسات تعنى بحماية المعطيات الشخصية ، فرغم التحولات التي شهدها العالم عموما ، والعالم العربي بالخصوص في مجال القوانين المواكبة للتطور التكنولوجي ، فإن التشريعات العربية في مجال حماية الحياة الخاصة في
ظل تطورات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بقيت محصورة في بلدان عربية قليلة جدا بالنظر
لتخلفها جلها عن الركب الدولي البين في مجالات ومسارات الذكاء الاصطناعي وبنياته
الجديدة التي طبعت عالمنا المعاصر واستخدامها للأنترنت وللمعطيات الشخصية وسيلة
للحد من الحماية المقررة للحياة الخاصة، باعتبارها مستهلة للتكنولوجية ولست منتجة
لها مع وجود بعض الاستثناءات.[30]
المبحث الثاني : التحديات والرهانات
المطروحة في إعمال الذكاء الاصطناعي وحماية الحياة الخاصة
الجميع أصبح يتحدث عن الذكاء
الاصطناعي و ما بات يطرحه من نقاش عمومي في مختلف المحافل الوطنية والدولية، بشكل
مقلق لمختلف المتدخلين في المجال فاعلين سياسيين أو مجتمع مدني،
أمام التحديات التي يعرفها التطور المفرط للتكنولوجيا من خلال مسارات
وتجليات استعمال الذكاء الاصطناعي بشكل يهدد استمرارية العنصر البشري، وقد أطلق
العديد من المفكرين ناقوس الخطر في هذا الشأن، من بينهم Yaval
Noah Harari في الاستعمال المفرط للذكاء الاصطناعي في المجال
البيولوجي بنفس حدة خطورة الحرب النووية
أو الخطورة المترتبة عن التحولات المناخية، والحقيقة المؤكدة والتي لا يختلف
بشأنها فردان، أن الذكاء الاصطناعي في جانبه السيئ سوف يغير العالم المقبل رأسا على عقب، وبشكل
مخيف لما هو عليه العصر الحديث ومعطياته الراهنة.
فالذكاء الاصطناعي يوظف التكنولوجية
الجديدة كآلية جديدة ومبتكرة لتطوير المجتمعات الإنسانية لكنها تضرب عرض الحائط كل
القوانين الضامنة لعدم المس بالحقوق والحريات وفي مقدمتها حماية الحياة الخاصة
انطلاقا من عمليات جمع المعطيات الوقود الأساسي لإنعاش الذكاء الاصطناعي عبر
خوارزميات وتطبيقات ذكية، حيث تقوم بعض الدول الرائدة في هذا المجال على تجميع كل
الكتابات عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي للتجسس على المعارضين للنظام من جهة
وأن تكون لها القدرة التنبؤية في مواجهة التظاهرات قبل انطلاقها،[31]
وأيضا قدرتها على التعرف على الوجوه من خلال لوغاريتمات رقمية للتعرف، مما يعني أن
حياتنا الخاصة أصبحت مهددة يشكل كبير وفي كل وقت وحين من خلال الاستعمال المكثف
للهواتف الذكية والتطبيقات المختلفة التي تتصيد المعطيات الشخصية للأفراد
والجماعات عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في
مختلف مجالات البحث ومن
تم خلق نوع من الموازنة ما بين حماية الحياة الخاصة والاستعمال الرصين والمشروع
لمسارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي( المطلب الأول ) وكذلك التحديات والرهانات
المطوحة وطنيا ودوليا في (المطلب الثاني ).
المطلب الاول : أهمية الموازنة بين
حماية الحياة الخاصة و تطور الذكاء
الاصطناعي
إن صعوبة التوفيق في الموازنة بين
الحق في حماية الحياة الخاصة ومواكبة التطورات العلمية الحديثة خاصة في مجالات
مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تعود لعدة أسباب يمكن اختزالها في أهمية الموازنة إذ لم
يكن المشرع الدولي ومعه المشرع المغربي، عند إحداثهما للقوانين ذات الصلة
بالمجال المعلوماتي يتجاهل تلك الحدود التي تقتضيها الحياة الاقتصادية داخليا
وخارجيا من خلال الاستعمال التكنولوجي، بل كان عليه أن يخلق توازنا مطلوبا يمكن
تصنيفه إلى مبررات قانونية وأخرى واقعية ملزمة حماية للحياة الخاصة من جهة ومن جهة أخرى ضمانا لجلب الاستثمارات الداخلية
والخارجية في مجالات التجارة الاليكترونية وترحيل الخدمات كما حددها القانون
الإطار الخاص بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي 08/09.
إن المبررات القانونية لتحقيق التوازن
بين حماية الحياة الخاصة ومتطلبات التطورات التكنولوجية الحديثة، لا تنحصر في
سياسة دولة معينة نحو تكريس حق الحماية المقررة وغيرها من الحقوق وإنما مسايرة
لتطور حقوق الإنسان نتيجة التطورات التكنولوجية الحديثة، ومواصلة في نفس هذا السياق نحو تكريس
حماية مقررة بقوانين واتفاقيات دولية ملزمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إلا
أن تكريس حماية الحياة الخاصة في المجال المعلوماتي والزمن الاستعمال المكثف
للذكاء الاصطناعي، كان عليه أن لا يحجب عنا ضرورة الأخذ بناصية العلم ومواكبة التطورات
التكنولوجية الحديثة ، والثقة الرقمية كإستراتيجية وطنية ودولية حملها العالم
الرقمي المعولم .
ونظرا للتطورات العلمية والتكنولوجية
الحديثة ،بات من الضروري مواكبة ومسايرة هذا النسق السريع بالإحاطة بمختلف
التطورات ،مما يجعل مفهوم حقوق الإنسان في تطور دائم إلا أن تكريس الحق في
المعلومة والحق في العلم والتكنولوجيا
والاستعمال المشروع لمسارات الذكاء الاصطناعي، قد لا يتماشى مع الحق في حماية
الخصوصية أحيانا أخرى، ذلك أن التطورات التكنولوجية الحديثة ، وما تخطوه من خطى متسارعة في التطور
والانتشار بالعالم جعلت من ضرورة مواكبتها أمرا أساسيا ، حيث أصبحت دول العالم في سياق محموم
لمواكبة هذه التطورات ، وأصبحت الأبحاث العلمية والتطورات التكنولوجية ، المعيار الأساسي للتنمية والنهضة
للشعوب ،
حيث لم
تعد قوة الشعوب تقاس كما في الماضي ،
بثرواتها
الطبيعية أو بوزنها الديمغرافي ،
بل
أصبحت تقاس اليوم بامتلاك المعرفة ،
والتحكم
في التكنولوجيا الحديثة ،
والسيطرة
على مكوناتها وأصبحت لغة العصر تقاس على تداول الصوت والصورة والمعلومة ، عبر المسالك الإلكترونية المتنوعة
والتي يسر الذكاء الاصطناعي عملية جمعها وتنظمها بغض النظر عن طبيعة شرعيتها من
عدمه.
ويمكن القول أن هذا التطور العلمي ، والتقني لا يستطيع أحد إنكار تأثيره
على حماية الخصوصية، لأنه أصبح في ظل هذه الوسائل الحديثة للاتصال والتواصل، وتبادل المعلومات، من الصعب الحفاظ على المعطيات
الشخصية وحمايتها من المعالجة غير الشرعية خاصة تحقيق الانسجام بين التطور العلمي
وحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة، فالسؤال المطروح أمام هذه المعادلة
الصعبة هو كيف سعى المشرع المغربي إلى تكريس الحق في حماية المعطيات الشخصية مع
مواكبة التطورات العلمية.
لقد جاء موقف المشرع المغربي، واضحا في مواكبة
الثورة المعلوماتية وذلك في الأخذ بناصية العلم والتكنولوجيا، والاستفادة من
التطور السريع للوسائل الإلكترونية واعتماد الآليات المتطورة والتقنيات الحديثة في
مجال الاتصال والإعلامية من أجل تحقيق الازدهار والنماء، نظرا لأن حياة الإنسان
كلها كتلة من المعلومات والسيطرة عليها لصالحه هي الطريق والحل الإيجابي و بمراعاة
الحق في حماية المعطيات الشخصية أصبح من الضروري مسايرة التطور بالانخراط في
المجتمع المعلومات، ونظرا لتعارض حماية الحياة الخاصة مع خصوصيات التطورات
التكنولوجية الحديثة حاول المشرع المغربي أثناء تنظيم لهذا الحق، التوفيق قدر
الإمكان بين متطلبات الحماية من جهة وخصوصيات التطور التكنولوجي وضرورة مواكبته،
لذلك أراده المشرع المغربي من أجل إعطاء ضمانات إضافية للمستثمرين والفاعلين
الاقتصاديين، أن يكون هذا القانون متماشيا مع التطورات العلمية والتكنولوجية وليس
حجر عثرة أمام التوجه الاقتصادي والتنموي الذي اختارته الدولة المغربية في إستراتيجيتها
المختلفة الداعمة للاستثمار الوطني والدولي.[32]
إلا أن السؤال المطروح في هذا
الشأن، يتعلق بواجب احترام مبدأ الغاية في المعالجة واحترام أمر سرية المعطيات،
فقد قام المشرع بإعادة التذكير بهذه الواجبات على الرغم من أنه قام بالتنصيص عليها
في إطار الفصول الأولى من هذا القانون، وبذلك تتبين رغبة المشرع في تسهيل عملية
معالجة المعطيات الشخصية لأغراض علمية على حساب الحق في حماية المعطيات ،إذ نجد
هذا الحق ينحصر ويتقلص متى تعلق الأمر بالقيام بأبحاث علمية ،لأن المشرع يؤكد فقط
على ضرورة جعل المعطيات المتعلقة بالمجالات الثلاث مجهولة الاسم أو مشفرة وربما
يكون ذلك رغبة منه في مسايرة التطور التكنولوجي والتشجيع على البحث العلمي ،وبذلك
يكون للتطورات التكنولوجية تأثير على القانون ،فإن هذا الأخير يتفاعل معها و
يؤطرها ويضع الضوابط اللازمة لها ،حتى يتم استغلالها على الوجه الأمثل ، وبضبط
الالتزامات والحقوق ،لجميع الأطراف المعنية ، تحقيقا للجدوى وضمانا لها ،لذلك
أوكل المشرع في المادة 33 من القانون للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات
الطابع الشخصي بصفتها ووصفها بالجهة " المؤهلة للإدلاء برأيها بخصوص الطابع
التاريخي والإحصائي للمعطيات ذات الطابع الشخصي ".
فالتوجيهات الإرشادية في مجال
الذكاء الاصطناعي عرفت بدايتها الفعلية منذ 2018 انطلاقا تصريح تورنتو، حيث
المطالبة بتقنين تغول الذكاء الاصطناعي وتهديده للأمم والشعوب عبر تطوير أدوار
المجتمع المدني الذي عليه أن يحسن من معرفته بخبايا وأخلاقيات مسارات الذكاء الاصطناعي والترافع من
أجل حمايتها وتعزيزها، عوض الاهتمام بالقوانين الحمائية فقط والتي أصبحت متجاوزة
أحيانا .
اليوم نعاين هاته التحولات العالمية،
في جو مفحم بالتسابق التكنولوجي ما بين الولايات المتحدة الأمريكية
رائدة الذكاء الاصطناعي ومعها دولة الصين الشعبية وبعض الدول الأوربية، غايته ليس
الحد من التطور التكنولوجي بل إحاطة التطور العلمي والمعرفي بمزيد من الضمانات حتى
لا تؤدى البشرية من تعسفات الذكاء الاصطناعي وقد صرح الرئيس الروسي فلادمير
بوتن في إحدى خطبه : " أن الذكاء الاصطناعي هو المستقبل ليس فقط
بالنسبة إلى روسيا بل للإنسانية جمعاء، من سيقود هذا المجال سيحكم العالم "[33].
وتجدر
الإشارة أن هناك سياسة واضحة لدول الاتحاد الأوربي اتجاه الشركات التي تجمع أو
تستغل المعطيات والبيانات وقد تمس بالحياة الخاصة للمواطن الأوربي أينما وجد منذ
2018 ودخول القانون الجديد حيز التنفيذ للنظام الأوربي العام لحماية الخصوصية،
يضمن للأشخاص جملة من الحقوق وتفرض على
الشركات المخلة بتطبيق هذا القانون غرامات ضخمة.
وقي هذا الاتجاه حاولت الشركات
العالمية العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي أخذ المبادرة إقرار ميثاق شرف أخلاقي
في تطويرها لمجالات الذكاء الاصطناعي، خاصة في أوربا من خلال ملحق la
RGPD لخلق مجالات
الثقة في مسارات الذكاء الاصطناعي وجعلها أداة لتعزيز الحريات الأساسية وليس المس
بمضامينها من خلال إعداد معايير دولية متفق بشأنها أخلاقيا وتحيين القوانين ذات
الصلة بالسياسات العمومية والممارسات الفضلى في مجالات الذكاء الاصطناعي والمعرفة
به بما يعود على الإنسانية بالخير، تقودها الأمم المتحدة في شخص مقرر خاص لحرية
التعبير[34].
في هذه المحطة المفصلية من تاريخ البشرية يتبادر
للذهن أن الذكاء الاصطناعي هو واقع يتطور بشكل رهيب وحقيقة لا يستطيع القانون
مجاراتها في كل الأحوال وجمعيات المجتمع المدني على قلتها وعلتها المعرفية بمجالات
وتعدد مظاهر ومسارات الذكاء الاصطناعي، ليست مؤهلة بالشكل الكافي في هذه المواجهة
الغير متكافئة بين حماية الحياة الخاصة والذكاء الاصطناعي، حيث أصبحنا نتحدث اليوم
عن الانترنت الخفي أو الأسود والذي أصبح جزئا من حياتنا من خلال هواتفنا الذكية
التي تتضمن معطياتنا، حتى أصبحت خصوصيتنا التي عرفناها في الماضي عملا مباحا اليوم
ولم يعد الأمر في دائرة الكتمان، بل مخترقة منذ زمن بعيد، فكل ما يمكن أن يترك لنا
أثرا رقميا يمكن أن يكون وسيلة لانتهاك حياتنا الخاصة، فالإشكال المطروح إذن ليس
فالتكنولوجيا لكونها مجرد أداة تساعد على التطور والتنمية لكن الاستعمال السيئ للتكنولوجيا
الرقمية عبر مسارات الذكاء الاصطناعي وليس في التكنولوجيا في حد ذاتها.
أخذت المخاطر على الحياة الخاصة تتشكل منذ بداية اللجوء إلى المعالجة اليدوية
للمعلومات والبيانات الشخصية ، وإدراجها في ملفات يدوية
ووثائق ومستندات ورقية على أنه بظهور النظام
المعلوماتي وارتباطه بالانترنت ، ازدادت خطورة الاعتداء
على الأشخاص كلما ارتبطت هذه المعالجة الآلية للمعطيات بشبكة العالم الافتراضي
،نظرا لصعوبة التحكم والسيطرة على الشبكة العالمية للمعلومات حتى وإن
استطاعت هذه الشبكة ربط العالم بعضه البعض
وتحويله إلى قرية كونية صغيرة فإنها بالمقابل خلقت عالما افتراضيا وفضاء يسهل من
خلاله انتهاك الحقوق والمس بالحريات و الأدهى من ذلك ، هو أن
المتصفح لشبكة الانترنيت يتعرض هو الآخر لمخاطر[35]، من خلال تعقب مساره وآثاره الإليكترونية عبر
الشبكة تكتشف منها معطياته الشخصية[36] وتتقلص
حياته الخاصة ، وقد تصبح معطياته وسيلة للاستغلال التجاري باستخدام الذكاء
الاصطناعي . e
أيضا
فالعديدة هي الحكومات التي تستخدم تحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي في
معالجة المعلومات والمعطيات المتوفرة لديها بتنسيق مع شركات الاتصالات المتحكم
فيها من قبل الحكومات والشركات الفاعلة في صناعة الأجهزة والتطبيقات الذكية لتتبع
الأفراد والجماعات عبر مختلف الآليات الممكنة المساعدة لتحيق التتبع المراد رصده
ووضعه تحت المراقبة، خاصة جمعيات المجتمع المدني وغيرها مما يهدد حرية التعبير
ويمس بالحياة الخاصة لأفراد والجماعات بمعالجات غير مشروعة وبغير ترخيص مسبق من
المعنيين بالمعالجة، فالقوانين حاولت أن تتطرق أيضا للحالات التي
يستعمل من خلالها تقنيات ذكية ومسارات متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي، يمكن
استعمالها أغراض علمية أو أمنية وفق شروط المشروعية مادامت هذه التطبيقات لا تضمن
الحماية التقنية الكافية من الاختراق مما قد يؤدي
إلى تعريض الحياة الخاصة للخطر ذلك
أن اعتماد أنظمة المراقبة والتتبع وقت
الأزمات قد تتحول من طبيعتها الاستثنائية والمؤقتة لتصبح بشكل دائم.
ذلك أن الاستخدام الجيد للتكنولوجيا والذكاء
الاصطناعي ودوره في تحقيق التطور والتنمية المنشودة من الدول والمؤسسات، للمساهمة
في توفير الجهد وربح الوقت وتقديم أجوبة علمية دقيقة داخل مختبرات وشركات تقنية
بشكل يتجاوز الذكاء البشري بل يعتبر هذا الأخير قاصرا متخلفا أمام التطورات
الهائلة والمستمرة للذكاء الاصطناعي كما عشناه من خلال الأزمة الصحية العالمية
كوفيد 19، وكيف واكبنا مساراته عبر العالم ساعدت على اتخاذ مجموعة من الاحتياطات
والقرارات لحماية الدول والشعوب ،ويعود الفضل في ذلك للاستعمال الجيد للذكاء
الاصطناعي رغم ما واكب العملية من انتهاكات للحياة الخاصة للأفراد والجماعات رفعت
أصوات مخالة لهذا الاختيار رغم قيمته الحياتية للدول .
المطلب الثاني : التحديات
والرهانات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي
وحماية الحياة الخاصة
لقد
تفطن المشرع الأوربي لهذا الملف من خلال مختلف التحديات التي يطرحها الذكاء
الاصطناعي في مختلف المناحي ومجالات البحث العلمي والضرورات المجتمعية الضرورية
والآنية، وحاول أن يجد أجوبة عملية لتلك التجاوزات والانتهاكات التي يخلفها نظام
ومسارات الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات من خلال برتوكول تعديلي للوائح
الأوربية لحماية المعطيات الشخصية تحت عدد 2016/679 والصادرة في 27 أبريل 2016
آخذين بعين الاعتبار التوجيه الأوربي الجديد الذي أخل لأول مرة توصية تتعلق
بالذكاء الاصطناعي وتكييف مبادئ حماية المعطيات والبيانات مع
الأدوات الجديدة والممارسات المستجدة من بينها الذكاء الاصطناعي، خاصة
بعد فشل اتفاقية الملاذ الآمن بين أوربا وأمريكا وتوقفها نهائيا سنة 2015 ، ودخول
النظام الأوربي الجديد حيز التنفيذ منذ 25 ماي 2018 ، وبالتالي هناك سياسة
واضحة لدول الاتحاد الأوربي اتجاه الشركات التي تجمع أو تستغل المعطيات والبيانات
وقد تمس بالحياة الخاصة للمواطنين الأوربيين
أينما وجدوا، مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ للنظام الأوربي العام
لحماية الخصوصية، يضمن للأشخاص جملة من الحقوق
وتفرض على الشركات المخلة بتطبيق هذا القانون غرامات ضخمة .
الفاعلين الصناعيين والاقتصاديين العاملين في
مجالات ومسارات الذكاء الاصطناعي خاصة في مجالات التعلم الآلي وكفاءاتها التنبؤية
العالية[37]
ومعالجة اللغات الطبيعية والبيانات الضخمة
" بيغ داتا "، لم يعودوا خارج القانون والمساءلة القضائية منذ
2018، بل أصبحوا ملزمين باحترام واستحضار التحديات القانونية التي تطرحها عملية
الجمع والمعالجة للمعلومات والبيانات عبر تطبيقات تستعمل الذكاء الاصطناعي لتحقيق
الأهداف النفعية والربحية، غايته فحماية الخصوصية في الفضاء الأوربي وجعله فضاء
مميزا نحو ذكاء اصطناعي تحترم فيه الحقوق والحريات وتقديم حلول وتدقيقات قانونية
لحماية الخصوصية كما حددها القانون 16/679 لتجاوز التحديات ذات الصلة بالذكاء
الاصطناعي على مستوى المنظومة المعلوماتية والمرتبطة بأمن وحرية الأشخاص، وتحدد مسؤولية الشركات العاملة
في مجالات الذكاء الاصطناعي من خلال طرح موضوع مشروعية القانونية للمعالجة .
وأيضا على مستوى الحمایة التقنية والمسؤولیة
القانونیة، من خلال ملائمة عملھا مع النظام الأوربي الجدید والتأكد من سلامة
المعطیات ومسارھا من خلال التتبع الخرائطي للمعطیات المستعملة وتیسیر ضمانات
مراقبة اللجنة الوطنیة لحمایة المعطیات الشخصیة في أي وقت وحین، وذلك منذ اللحظة
الأولى لوضع الوسائل المستخدمة في المعالجة، وفق قاعدة البیانات أو البرمجیات اللوجاريتمية الدقیقة للجمع، وتوفير الحماية
انطلاقا من المصدر، و یتعلق الأمر بتوفیر حمایة المعطیات الشخصیة انطلاقا من
المصدر داخل مؤسسات الإنتاج أو فضاءات الذكاء الاصطناعي، وھذا یعني أن یقوم
المسؤول عن معالجة المعطیات انطلاقا من جملة من الضوابط المؤطر لعملیة الجمع
والمعالجة، من بینھا الكلفة والغایة أو الغایات من المعالجة، باتخاذ تدابیر
وإجراءات تقنیة وتنظیمیة، والقانونية تسمح
باحترام المقتضیات المتعلقة بحمایة الحياة الخاصة.
كما عمد المشرع الأوربي من خلال القانون الحمایة
إضافية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال اتخاذ الحیطة و الحذر، وتقلیل المخاطر،
وباتخاذ مجموعة من الإجراءات التقنیة، لا تسمح إلا بمعالجة المعطیات الضروریة
لتحقیق الغایات المعلن عنھا والتي استوجبت تلك المعالجة؛ وھو تحول جدید من حیث
المسؤولیة من طبیعتھا الإداریة، إلى المسؤولیة التقنیة، فالمسؤول عن المعالجة لدى
الشركة المعنية ملزم بتوفير سجلات عن عملية جمع وتجميع المعلومات المعالجة عبر
تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإتاحة الفرصة للإلزام بالحقوق المشروعة للأشخاص
المعنيين بالمعالجة وحقهم في التصحيح والتعرض والمحو أحيانا، وتتبع مسارات
المعلومات في حالة تحويلها لشركة أخرى أو إحدى شركات المناولة لها اهتمام بالذكاء
الاصطناعي مما يلزم المسؤول عن المعالجة بالقيام بمجموعة من الإجراءات
الإستباقية والإشراف على عملية تشفير
المعلومات المتداولة حماية لنفسه وضمانا لاحترام القانون الأوربي الجديد .
لقد أقر النظام الأوربي الجديد إلزامية
تعيين مندوب مكلف بحماية الحياة الخاصة،
باعتباره المسؤول عن حمایتھا، و المخاطب المباشر للمؤسسة مع لجنة المراقبة،
والقیام بالملائمة المطلوبة للقانون الأوربي، كما یشرف على تقدیم النصیحة
القانونیة، و التوفر على سجل المعطیات والمعلومات المعالجة بواسطة التطبيقات
الذكية ولآليات ومسارات الذكاء الاصطناعي، و مآل سیرانھا داخل و خارج التراب
الأوربي.
ولعل أهم
الرهانات التي تبناها المشرع الأوربي، اقتراحه سن مدونات السلوك لدى المقاولات
والمؤسسات خاصة تلك العامل في مجال الذكاء الاصطناعي والتي ترجمها بروتوكول
طورنطو، واحترام شهادة المعالجة للمعلومات والإخبار في وقت محدد لذلك وفي زمن لا يتعدى
72 ساعة كل الثغرات أو الاختراقات الأمنية المعلوماتي.
فالقوانين
الدولية تتحدث في مقتضياتها المختلفة والمتنوعة على الاستثناءات في تطبيق القانون،
كنظريات الظروف الاستثنائية أو القوة القاهرة،
نجدها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[38]
من خلال المادة 4 من العهد، كذلك نجد الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان من خلال
المادة 15 منها تتحدث عن الاستثناءات الممكنة التي تقع على تقييد حرية المواطنين
وهي المادة التي تم تحيينها في 31 دجنبر 2019 من طرف المجلس أوربي والمحكمة
الأوربية لحقوق الإنسان والتي نصت على التدابير التي تقتضيها الظروف الاستثنائية.
لقد أقر
القانون وبشكل صريح أيضا، مسؤولیة الشركة في ملائمة إجراءاتھا مع القانون الأوربي
الجدید، مع الأخذ بعین الاعتبار أثناء عملیة الجمع والمعالجة، دراسة الجدوى وقياس
وتتبع الأثر المعلوماتي ومدى احترام القانون المطبق، و احترام الحریات و الحقوق
الشخصیة وفق الوسائل المتاحة، و الوسائل الممكنة لتقدیم مزید من ضمانات الحمایة
الغایات الفضلى لحماية الحياة الخاصة من هول الذكاء الاصطناعي، لكن لماذا سارت التوجيهات الإرشادية الدولية نحو تدعيم
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي؟ .
خاتمة:
لقد أجمع الكل
أن القانون وحده لا ولن يكون وازعا ولا رادعا للاستعمال المفرط للذكاء الاصطناعي
المتنامي بشكل مستمر وبلا هوادة، فالعالم الحديث بات اليوم رهين مسارات وتطبيقات
الذكاء الاصطناعي في مختلف مناحي المعرفة وفي أدق تفاصيلها، حيث أثبتت كل القوانين
بما فيها الأكثر تقدما عن محدوديتها في مسايرة كل استعمالات الذكاء الاصطناعي
والإحاطة بها، وحتى معرفتها وزمن تواجدها في الواقع العملي والافتراضي على حد
سواء، فهذه الصناعة الحديثة تبقى لدى مختلف الدول والشعوب مرتبطة بالأمن
الاستراتيجي والمعلوماتي للدولة قد يدخل في باب أسرار الدولة الداخلية والمشمولة
بالحماية الضرورية أيضا .
لابد إذن من
تضافر جهود الجميع، فاعلين سياسيين وحقوقيين وصناع القرار وعاملين في مجالات
ومسارات الذكاء الاصطناعي ومعهم جمعيات المجتمع المدني من خلال إيجاد حلول توافقية ، من جهة الإسراع
في المواكبة القانونية لورش الذكاء الاصطناعي عبر العالم، ومن جهة أخرى في طرح
قواعد للسلوك العام في استعمالات الذكاء الاصطناعي، ولأجل تحقيق هذا الغرض النبيل
مجتمعيا وقانونيا، لا بد لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي أن تسترشد بثلاث أمور أساسية
أقرتها منظمة العالم الإسلامي للتربية
والعلوم والثقافة ( الأيسيسكو) في :
أولا - ضرورة التفاعل البناء والنقدي بدل الانفعال
وإبداء القلق تجاه التقنية.
ثانيا - إيجاد قواعد وقيم أخلاقية صلبة كفيلة بضمان
سلامة استخدامات أنظمة الذكاء الاصطناعي
ثالثا - العمل على بناء الثقة العامة لدى المجتمع عبر الإشراف والرقابة المؤسساتية والمستقلة.
[1]ـ Jean Carbonnier(J), « le droit à être laissé
tranquille »,
[2] ـ يونس عرب: ورقة عمل مقدمة إلى منتدى العمل
الالكتروني اتحاد المصارف العربية 20/21 أبريل 2011 عمان الأردن
[3]ـ Résolution 217 A(III) de l’assemblée générale des nations unies, Adoptée le
10décembre 1948à Paris par l’Assemblée Générale des Nations Unies ,la
Déclaration Universelle des Droits de l’Homme ,bien quelle ne présente pas a
priori de caractère contraignant, est considérée comme une référence
internationale fondamentale dans le domaine des droits de l’homme.
حيث نصت
المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه : " لا يعرض أحد لتدخل
تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته،
ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل التدخل أو تلك الحملات ".
[4]
- عبد المجيد كوزي، الحماية القانونية للبيانات والمعطيات ذات الطابع
الشخصي بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد
الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية
2014/2015 ، ص 4.
2 يونس عرب،ورقة مقدمة
أمام الندوة العلمية الخامسة حول التوثيق والمعلومات في بناء المجتمع
العربي،النادي العربي للمعلومات،دمشق 2004
[6]
- BIG DATA : On parle
depuis quelques années du phénomène de big data , que l'on
traduit souvent par « données massives ». Avec le développement des nouvelles
technologies, d'internet et des réseaux sociaux ces vingt dernières années, la
production de données numériques a été de plus en plus nombreuse: textes,
photos, vidéos, etc. Le Big Bang du Big Data : Estimation du volume de
données numérique créées ou répliquées par an dans le monde en zettaoctets( un
zettaoctet équivalent à mille milliards de gigaoctets )
[7] - Le terme GAFA se compose des initiales des quatre
géants du web que sont Google, Apple, Facebook et Amazon.
[8] - "في
البداية كانت هذه الشبكة عبارة عن شبكة محدودة للتشارك في المعلومات بين جامعات
التكنولوجيا المتقدمة و غيرها من المعاهد البحثية حدثت انطلاقة الانترنت بين
سبتمبر 1993 و مارس 1994 عندما تحولت الشبكة ، التي كانت حتى ذلك الوقت مكرسة
للبحث الأكاديمي ، إلى شبكة الشبكات و أصبحت متاحة للجميع. في غضون ذلك أدى توافر
برنامج الاستعراض (Mosaic)، الذي وصف في القسم التجاري من صحيفة New York Times
في ديسمبر 1994 بأنه "النافذة الأولى على الفضاء الرمزي ، إلى جذب المستخدمين
، الذين كانوا في هذا الوقت يسمون "رواد البرمجيات".
آسا بريغز بيتربورك ، "التاريخ الاجتماعي
للوسائط من غتنبرغ إلى الانترنت "، ترجمة مصطفى محمد قاسم، سلسلة عالم
المعرفة، العدد 315، مايو 2005، ص389-390.
[9] - يونس
عرب، نشوء وتطور الخصوصية :انظر الكتاب الثاني من موسوعة القانون وتقنية المعلومات
– الخصوصية وحماية البيانات في العصر الرقمي – منشورات اتحاد المصارف العربية – 2002 . http://www.privacyinternational.org
أنظر
كذلك محمد عبد المحسن المقاطع ، حماية
الحياة الخاصة للأفراد وضماناتها في مواجهة الحاسب الالي ، جامعة الكويت ، 1992.
[10] - يونس
عرب، المرجع السابق، ص 2
[11] -أنظر حسام الدين كامل الأهواني: مرجع
سابق ، ص: 47
[12] - Carbonnier (J), Le Droit à être
laissé tranquille, Droit civile, tome1, 8 éme éd.1969,p :239
[13] - محمود خليل بحر،
مرجع سابق ص: 189
- [14] ظهير شريف
رقم 91-11-1 صادر في 27 شعبان1432 (29 يوليوز2011)
بتنفيذ نص الدستور،ج.ر.عدد5964 مكرر
[18] -التعليق العام رقم 16، الحق في احترام الخصوصية، والأسرة والمسكن
والمراسلات وحماية الشرف والسمعة( المادة 17) اعتمد بتاريخ 4 غشت 1988 الفقرة 1
[19] - المرجع السابق،
الفقرة 4
[20] -المرجع
السابق الفقرة 10
8 -Jean Spreutels :La responsabilité
Pénale découlant des atteintes aux applications de l’informatique in
informatique et droit en Europe ,Université Libre de bruxelles , bruylant 1985 p :72 et suivant.
[22]
- اتفاقية 108 تعود لسنة 1981 وتتضمن
سبعة فصول الغاية منها على الخصوص الحفاظ على المعطيات الشخصية ، وكل ما له علاقة
بالحياة الخاصة
[23]
-محروس نصار غايب، الجريمة
المعلوماتية ، بدون دار للنشر، سنة 2010،
ص:25
[25] - علي
كريمي ،عناصر من التشريعات المنظمة للانترنت في بعض الدول العربية ،مداخلة في ندوة
دولية بسلطة عمان سنة 2003
[26]
-دردشة شخصية مع السينتور "أليكس تيرك" أثناء استقبالي باللجنة الوطنية للمعلومية والحريات بفرنسا
ربيع 2012 بباريس
[27] - الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم
تقنية المعلومات : هي اتفاقية تم التوقيع عليها من طرف وزراء الداخلية العرب
بالقاهرة بتاريخ 21 دجنبر 2010 ،تضمنت هذه الاتفاقية 43 مادة وقسمت إلى خمسة فصول.
[28] - يونس عرب : التشريعات والقوانين المتعلقة بالأنترنت
في الدول العربية، ورقة
عمل مقدمة إلى مؤتمر ومعرض التكنولوجيا المصرفية العربية والدولية، اتحاد المصاريف العربية 28-29 تشرين الأول 2002 عمان ،
الأردن.
[30]
- في شمال إفريقيا بعض دول الخليج تحديدا والتي
تحولت لدول صناعية وتجارية كبيرة تهتم بالذكاء الاصطناعي والصناعات التكنولوجية في
المجالات الدقيقة
[31]
-الصين نموذجا
[32] - سعيد إهراي رئيس اللجنة الوطنية
لحماية المعطيات الشخصية ، المنتدى
العالمي لحقوق الإنسان مراكش 2014
[33] - من خطب رئيس دولة روسيا فلادمير بوتن
[34] -ديفيد
كاي المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف بحرية التعبير سابقا
[35] Denis Duclos ,La vie privée Traquée par les
technologies ,Lemonde diplomatique ,Aout 1999,P16
[36] Marie Pierre-Fenoll -Trousseau, Gerard Haas ,Internet et
protection des données personnelles ,Edition Litec,P :169
[37] -
ذ محمد الهادي السهلي، تطورات الذكاء الاصطناعي ومقتضيات حماية الحقوق والحريات
الأساسية، منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة،" الإيسيسكو"
ص: 7 .
[38] -العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من خلال
المادة 4 من العهد: " في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة،
والمعلن قيامها رسميا، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ، في أضيق الحدود
التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا
العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى
القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو
الجنس أو اللغة، أو الدين أو الأصل الاجتماعي "