مركز حسن النية في العقود
نجيم أهتوت
أستاذ بالكلية المتعددة التخصصات الناظور
مقدمة :
تحظى المبادئ العامة للقانون باهتمام كبير لما لها من أهمية من الناحيتين النظرية والعملية، وكمصدر خصب لنشأة القواعد القانونية ، ومن هذه المبادئ التي يمكن الركون إليها ، مبدأ حسن النية ، إذ يعد من المبادئ التي عرفت تحولا من مجرد قاعدة أخلاقية أو دينية إلى قاعدة قانونية لها مكانتها في المنظومة القانونية ، فهو من المبادئ التي تتلاقى فيها القاعدة الأخلاقية مع القاعدة القانونية [1] وكل ذلك لتحقيق العدل ونشر الأمان وخلق الثقة ومحاربة سوء النية ، حتى يتحقق القدر الكافي من الاستقرار و العدالة اللازمين في المجتمع .
وانطلاقا من مبدأ العقد شريعة
المتعاقدين [2]الذي
يحكم الالتزامات التعاقدية والذي يعطي لكلا المتعاقدين حق التمسك بحرفية العقد ،
مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الإضرار بالطرف الأخر ، كان لزاما أن يوجد مبدأ
أخر يخفف من شدة هذا المبدأ ، وهو مبدأ حسن النية في العقود الذي يرخي بضلاله على
جميع العقود بدون استثناء .
و مبدأ حسن النية في العقود هو ليس
وليد التشريعات الحديثة وإنما يجد أساسه
ومرجعه في ضل التشريعات القديمة ، بدءا من
تشريع حمورابي [3]مرورا
بعهد الرومان [4]وصولا
الى الشريعة الاسلامية[5]. هذه
المرجعيات التاريخية استقت منها التشريعات الحديثة [6]توجهاتها،
حيث نصت أغلبها على مبدأ حسن النية في العقود ، فمنعت كل فعل
أو ترك يتعارض مع حسن النية ومقتضياته و
إن كانت أغلبها لم تضع لحسن النية تعريفا محددا ، بل تركت أمر تعريفه وتحديد
مضمونه ونطاقه للفقه والقضاء.
والمشرع المغربي لم يتردد هو الآخر في
التنصيص على هذا المبدأ ، حيث نص في الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود[7] على
أن" كل تعهد يجب تنفيذه بحسن النية
". بالإضافة إلى تنصيصه على هذا المبدأ في العديد من القوانين الأخرى[8] ،
محاولا التأكيد على مكانته التي يجب أن تشمل كافة العقود .
وعليه ما هي مظاهر وتجليات مبدأ حسن النية في العقود
؟ وهل نطاق مبدأ حسن النية في العقود يشمل مرحلة التنفيذ فقط، أم أنه يتسع ليشمل
حتى مرحلة التكوين ؟
محاولة منا
للإجابة عن هاته التساؤلات ومقاربة الموضوع ارتأينا تقسيمه إلى مبحثين ، سنتناول في الأول تجليات مبدأ حسن النية في تكوين العقود ، وفي المبحث الثاني بعض مظاهر مبدأ
حسن النية في تنفيذ العقود.
المبحث الأول : تجليات مبدأ حسن النية
في تكوين العقد
اختلفت التشريعات المقارنة، في إقرار
مبدأ حسن النية في مرحلة ما قبل الإبرام، كما في مرحلة تنفيذ العقد، فنجد مجموعة
من التشريعات تقره صراحة كالقانون الألماني[9] والايطالي
ومؤخرا التشريع الفرنسي في المادة 1104 [10] من القانون
المدني الفرنسي بعد تعديلها[11] وما إقرار
المشرع الفرنسي إلا استجابة لمناداة
الفقهاء [12] بتوسيع نطاق
هذا المبدأ ليشمل حتى مراحل التكوين.
في حين نجد مجموعة من التشريعات
الأخرى قصرت سريان مبدأ حسن النية على فترة تنفيذ العقد دون المرحلة السابقة على
إبرام العقد مثل التشريع المصري [13] والجزائري[14] والمغربي[15] .
على الرغم من ذلك نجد غالبية الفقه [16] يسلم بأن نص
الفصل 231 من ق إ ع المغربي الذي تقابله
المادة 148من القانون المدني المصري والمادة 107 من القانون المدني الجزائري ليس
سوى تطبيق لمبدأ قانوني عام، لا يقتصر إعماله على مرحلة تنفيذ العقد، بل يتعين
تطبيقه ومراعاته منذ مرحلة التكوين، أي قبل انعقاد العقد . ففي مرحلة التكوين يجب
على كل طرف أن يفهم الالتزامات الملقاة على عاتقه بحسن النية، لأن هذه المرحلة
الأولى والأساسية ترتكز عليها المرحلة الثانية، أي مرحلة تنفيذ العقد . وبقدر ما
تفهم العقود بحسن نية أثناء تكوينها، بقدر ما يأتي تنفيذها وتفسيرها في المرحلة
اللاحقة وفقا للمبدأ.
كما يذهب أحد الفقه [17] لتبرير فرض المبدأ في مرحلة ما قبل إبرام
العقد، إلى أن الغرض المقصود ،لا يتحقق كما ينبغي، إلا إذا كان العقد مبنيا على
حسن النية من بدايته ، إذ كيف يتم تنفيذ العقد بحسن نية والمتعاقدان قد ساءت
نيتهما في المراحل السابقة على تنفيذ
العقد، فالعقد إذا نشأ مريضا لا يمكن أن يستقيم بعد ذلك .
وفي هذا الصدد يذهب الفقيه جاك غستان[18] إلى القول
أن : " ما من فائدة في فرض المبدأ خلال فترة تنفيذ العقد ، إذا لم تفرضه في
مرحلة تكوين العقد ؟ إن العقد يشكل جسما واحدا ومن الحيوي أن يرويه حسن النية ككل
"
وفي اعتقادنا، ليس هناك ما يمنع،
الأخذ بما ذهب إليه الفقه، حول تقبل مبدأ حسن النية في المرحلة السابقة للعقد ،مثل
مرحلة تنفيذه، حتى وإن لم ينص قانون الالتزامات والعقود على هذا المبدأ في مرحلة التكوين بشكل صريح،
لأن تنفيذ العقد وبحسن نية، لا يكون إلا إذا كان العقد مبنيا على حسن النية من
بدايته، أما إذا كان العقد يشوبه نقص في بدايته فإنه لا يمكن أن يستقيم بعد ذلك ،
إضافة إلى ذلك فإن ق إ ع ، وإن لم ينص صراحة على مبدأ حسن النية في المرحلة
السابقة للعقد، فإنه بالعودة إلى النصوص المنظمة لأركان العقد وعيوب الرضا، وهي
أمور تهم نشأة العقد نجد حضورا لحسن النية في معنى من معانيه[19]، فالسبب
والمحل يشترط فيهما المشروعية، وعيوب الرضا يشترط فيها ما يوفر حماية خاصة للطرف
حسن النية .
ومع ذلك على المشرع المغربي التدخل
والتوسيع من نطاق مبدأ حسن النية ليشمل جميع مراحل العقد عبر تنصيصه على ذلك بشكل
صريح من خلاله تعديله لصيغة الفصل 231 من ق
إ ع .
وبناء على ما
سبق ومحاولة منا
لتأكيد، وبشكل مباشر على حضور مبدأ حسن النية في مرحلة تكوين الالتزامات التعاقدية
، سنحاول تتبع مركز مبدأ حسن النية في المراحل التي يمر منها تكوين العقد وذلك من
خلال رصد مركز المبدأ في كل من مرحلة المفاوضات (المطلب الأول ) ومرحلة الإبرام (
المطلب الثاني ).
المطلب الأول : مركز مبدأ حسن النية
في مرحلة المفاوضات
يقصد بمرحلة المفاوضات، المرحلة التي
يتبادل فيها أشخاص العلاقة العقدية المستقبلية وجهات النظر ويناقشون الاقتراحات
التي يضعونها سوية رغبة منهم في الوصول إلي إبرام العقد [20]. و
يسيطر على هاته المرحلة مبدآن وهما مبدأ
حرية العدول عن التفاوض ومبدأ حسن النية في التفاوض.
فبخصوص مبدأ حرية العدول عن التفاوض،
وانطلاقا من مبدأ حرية التعاقد، فإنه يجوز لأي من طرفي المفاوضة أن ينهي
المفاوضات بالعدول عنها ، ذلك لأن القانون، لا يرتب على المفاوضات أي أثر قانوني،
فكل متفاوض له حرية كاملة في العدول عن
المفاوضات ، في الوقت الذي يريده ولا يترتب عن ذلك أي مسؤولية ( كأصل عام) بل لا
يكلف بإعطاء أي تبرير لعدوله ، ولا أن
يثبت سبب هذا العدول ذلك لأن المفاوضات ليست إلا عملا ماديا [21] لا
يلزم الأطراف بضرورة التوصل إلى اتفاق أو عقد.
وللتخفيف من حدة مبدأ العدول عن
التفاوض، كان لزاما إضافة مبدأ آخر لتقييده وهو مبدأ حسن النية، حيث أنه إذا كان
مبدأ حرية العدول يعطي لأي من الطرفين حق العدول عن المفاوضات ، وفي أي وقت ودون
مبرر، إلا أن هذا لا ينبغي ألا يستغله
الأطراف لبواعث غير مشروعة، إذ يجب أن يكون المتفاوض ، الذي أخذ حق العدول حسن
النية في اتخاذ هذا القرار، وأنه لم يتخذه بهدف الإضرار بالطرف الآخر[22] .
ويتفرع عن هذا المبدأ التزامات أخرى
يفرضها مبدأ حسن النية لعل أهمها الالتزام بالإعلام والالتزام بالتعاون
والالتزام بالاعتدال والجدية .
فبخصوص الالتزام بالإعلام يذهب
الرأي الغالب [23] إلى
أنه التزام ينبثق عن مبدأ حسن النية الذي يقتضي الإدلاء بالمعلومات للطرف الآخر
التي تهمه في تكوين رضائه وإعطاء النصيحة له وتحذيره من مخاطر السلع والخدمات التي
تقدم له، وأنه يتحدد وفقا لظروف الحال والوقائع المحيطة به كما يتأثر بمدى علم المتعاقد حول تلك السلع أو
الخدمات[24] .
فحسب الفقيه غستان ما دامت العقود
تقتضي الالتزام بحسن النية بين الطرفين فإن ذلك يتطلب حتما مواجهة عدم التكافؤ
بينهما من حيث العلم بظروف العقد بفرض التزام بالإعلام[25] .
وبالنسبة للمشرع المغربي فقد عمل على تكريس مبدأ
الالتزام بالإعلام في إطار القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك
[26] وبالضبط القسم الثاني ( إعلام المستهلك) من
المادة 2 إلى المادة 14 .
وفي اعتقادنا أن تنصيص المشرع على
الالتزام بالإعلام في إطار القانون 31.08 ما هو إلا تكريس لمبدأ حسن النية المنصوص
عليه في ق إ ع، وتوسيع لنطاق تطبيقه، ليشمل حتى مرحلة المفاوضات وذلك من خلال خلق
قرينة مفادها جهل أحد الأطراف بالمنتوج أو
الخدمة وضرورة تنوير وتبصير هذا الطرف وعدم إبقائه على حالة الجهل.
الالتزام بالتعاون[27] هو التزام
آخر متفرع عن مبدأ حسن النية، ومفاده التعاون الوطيد والمستمر بين الأطراف
المتفاوضة، بما يكفل الوصول بالمفاوضات
إلى نهاية معقولة ، إما بانعقاد العقد المتفاوض بشأنه وإما بفشل المفاوضات،
وبالتالي عدم انعقاد العقد المتفاوض عليه [28].
و
لهذا الالتزام صور عديدة أثناء مرحلة المفاوضات، لعل أهمها الالتزام بإجراء
الدراسات، حول محل العقد المزمع إبرامه، إضافة إلى تقييد كل طرف بمدة المفاوضات
والتزامه بالاستمرار فيها مع عدم إجراء مفاوضات موازية مع الغير [29]
الالتزام بالاعتدال والجدية وهو التزام
آخر متفرع عن مبدأ حسن النية، ويقصد به التزام كل متفاوض بالاعتدال والجدية في
مقترحاته، فلا يطرح ما هو مؤكد الرفض منها حالا أو مآلا، حيث لن تكون نتيجة ذلك
إلا تأخير إتمام عملية التعاقد، أو دفع الآخر إلى غض الطرف عنها كليا، فلا مجال
للتأمل وللدراسة، فإذا كانت المقترحات غير
مفيدة أو غير معتدلة فلا مجال لقبولها .
ويقتضي الاعتدال في التفاوض أيضا
الجدية من الطرفين في التفاوض، فلا يكفي أن يعرض أحدهما المعتدل الجاد من
المقترحات، بل يتعين ألا يرفض الآخر ما عرض عليه مادام عرضا معتدلا وجادا ومنطقيا[30] .
وتجدر الإشارة إلى أنه قد تنشأ
التزامات أخرى في هذه المرحلة قد لا يكون أساسها هو مبدأ حسن النية بل تنشأ بموجب
اتفاق الأطراف أو بموجب طبيعة العقد المتفاوض به، كالالتزام بعدم إجراء مفاوضات
موازية والالتزام بسرية المفاوضات .
وحري بالذكر أن الفقه اختلف حول طبيعة
الالتزام بالتفاوض بحسن نية هل هو التزام ببذل عناية أم تحقيق غاية؟
حيث ذهب أحد الفقه[31] إلى أن
الالتزام بالتفاوض بحسن نية هو التزام ببذل عناية ،حتى لو لم يتم التوصل إلى إبرام
العقد، حيث أنه من الصعب أن نضع التزاماً على عاتق الأطراف المتفاوضة كل منهم بحسن
نية أثناء التفاوض .
في حين يرى جانب آخر[32] وهو الرأي الراجح أن التزام أطراف التفاوض بحسن
نية هو تحقيق نتيجة، وهو التزامهم بمناقشة شروط العقد بجدية تامة والالتزام
بمراعاة الثقة التي يبعثها في نفس الطرف
الآخر لأن أي تفاوت في الالتزامات وعدم تحقيق المنفعة المقصودة من العقد يؤدي إلى
خلل في تحقيق العدالة العقدية ومن ثم فقدان قوته الملزمة.
وعليه يمكن القول أن مبدأ حسن
النية له حضور خلال مرحلة المفاوضات، وهو حضور ايجابي وفعال ويتضح ذلك جليا من
خلال ما يفرضه من التزامات على أطراف العلاقة التعاقدية سواء أكانت منصوص عليها في
ق إ ع أم في
القوانين الخاصة ـ
المطلب الثاني: مركز مبدأ حسن النية في مرحلة الإبرام
يفرض مبدأ حسن النية عند إبرام العقد
على أطراف العلاقة التعاقدية التزامات
ايجابية لعل من أهمها الالتزام بالإدلاء بالبيانات المتعلقة بالعقد ، والالتزام
بالسعي والتحري نحو الاستعلام عن البيانات العقدية .
فبخصوص الالتزام بالإدلاء
بالبيانات المتعلقة بالعقد ، ومن خلال استقرائنا لبعض فصول قانون الالتزامات
والعقود المغربي نجد مبدأ حسن النية يفرض هذا الالتزام على المتعاقدين، وأبرز مثال
على ذلك ،الحالة التي يلتزم فيها البائع بكشف جميع العيوب الخفية عند التعاقد،
وإلا وجب عليه الضمان (الفصل 549) ق إ ع[33] و كذلك أنه يضمن وجود الصفات
التي صرح بها عند التعاقد (الفصل 550) ق إ ع[34]، كما أقر المشرع المغربي بأن
شرط عدم الضمان لا يكون له أي أثر في حالة إذا وقع تدليس من البائع، كما إذا باع
ملك الغير على علم منه أو إذا كان يعرف سبب الاستحقاق ولم يصرح به وهذا ما نستخلصه
من الفصل 544 من ق إ ع[35] وأيضا
نجد الفصل 556 من ق إ ع يعطي الحق للمشتري في
التعويض إذا كان البائع يعلم عيوب المبيع أو يعلم خلوه من الصفات التي وعد
بها ولم يصرح بأنه يبيع دون ضمان [36].
إذن فمن خلال هذه الفصول نستنتج أن عدم إدلاء البائع بالبيانات المتعلقة
بالعقد تسفر عن سوء نية هذا الأخير
وبالتالي عن مسؤوليته [37].
ومما يدعم الإدلاء بالمعلومات
المتعلقة بالعملية التعاقدية، ما قضى به المشرع المغربي حول إتيان السكوت عند
إبرام العقود، من أنه يعتبر تدليسا السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة لو علم بها
المدلس عليه ما كان ليبرم العقد [38] .
فالمشرع فرض الالتزام بالإفضاء قبل
التعاقد، حتى يتحقق الرضاء المستنير لطرفي العلاقة التعاقدية ، ذلك أنه إذا كان لا
ينسب لساكت قول، فإن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان مع إمكانه وضرورته يعد
تدليسا ، وقد بدت الحاجة هنا لافتقار أحد الطرفين إلي البيان من الطرف الآخر الذي
تعين لذلك فكان لزاما عليه أن يفضي و إلا عد مدلسا [39].
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع نص على
هذا الالتزام حتى في إطار القوانين الخاصة، ومن بينها الالتزام بالإعلام المنصوص
عليه في إطار قانون تدابير حماية المستهلك من المادة 2 إلى المادة 14.
أما بخصوص الالتزام بالسعي والتحري
نحو الاستعلام، فمبدأ حسن النية خلال
مرحلة إبرام العقود يفرض على الطرفين التزاما ايجابيا بالسعي والتحري والاستعلام .
فحسن النية كما يفرض على المتعاقد
الالتزام بالإعلام، فإنه يفرض على المتعاقد الآخر الالتزام بالاستعلام، لأن الغاية
من التعاقد لا يمكن بلوغها إلا بالإفصاح من قبل أحد المتعاقدين واستعلام المتعاقد
الآخر.
كما أن العدالة التعاقدية تقتضي أن
يتعاون كلا الطرفين عند إبرام العقد، حيث يقوم أحدهما بالإدلاء بالبيانات التي
يعلمها في محل التعاقد ، والتي تكون خفية عن المتعاقد الآخر، ويقوم الطرف الآخر من
جانبه بمساعدته والتعاون معه عن طريق الاستعلام عن كل بيان يهمه، وبناء على ذلك
فإن نطاق الالتزام بالإدلاء بالبيانات، يحدده الالتزام بالاستعلام فعند نهاية
الالتزام بالاستعلام يبدأ الالتزام بالإدلاء بالبيانات .[40]
ويؤكد وجوب الإعلام والاستعلام قبل
التعاقد طبيعة العملية التعاقدية ذاتها، فلكونها
تمثل تبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين قانونا، يلزم لكي يحدث هذا
التعبير الإرادي أثره القانوني، أن تكون الإرادة حرة وسليمة ومتنورة، بكافة بيانات
العقد الذي ستقوم بإبرامه، ومن ثم يمكن
النظرة إلى كل من الالتزام بالإعلام والاستعلام بالبيانات على أنه من شروط تكوين
الرضا نفسه الذي هو أحد أركان العقد الأساسية طالما كان ذلك الالتزام يسعى إلى خلق
رضا أكثر حرية وأكثر سلامة وأكثر وضوحا وأكثر توازنا.[41]
وقد يتبادر إلى ذهننا ،أن التزام
المتعاقدين بما يقتضيه حسن النية قبل التعاقد
قد يتعارض مع سلطان الإرادة، وما يقرره من حرية ، لكن في اعتقادنا أن مبدأ
حسن النية بحد ذاته يستوجب تقييد إرادة كلا الطرفين، بوجوب إتباع حسن النية وعدم
الإخلال بالثقة عند إبرام العقد .
كما يقتضي حسن النية في إبرام العقود،[42] انتفاء
عيوب الإرادة، هذه الأخيرة في قانون الالتزامات و العقود تتمثل في: الغلط،
التدليس، الإكراه والغبن .فانتفاء هذه
العيوب في إبرام العقود يدل على سلامة الإرادة واستقامة القصد، أما وجودها عند
إبرام العقود يدل على سوء النية.
ومقتضيات حسن النية في النيابة [43]بإبرام
العقود هي نفس المقتضيات التي من الواجب
مراعاتها في التعاقد أصلا، ولكن قد يتطلب القانون أو الظروف في بعض الحالات
التزامات إضافية، وبالتالي على النائب أن يوافق نيته مقتضيات حسن النية في إبرام
العقود تجاه من يتعاقد معه لحساب الأصيل، لأن إرادة الأصيل لا تشترك في إبرام
العقد محل النيابة.
ومن إحدى تلك المقتضيات هو بيان الشخص لصفته عند
التعاقد، إذ أن التزام حسن النية يقتضي من النائب أن يبين شخصيته للطرف المقابل
ويعلمه بأنه يتعاقد لحساب شخص أخر نيابة عنه، وخصوصا في العقود المبرمة بين الغائبين [44]، لأن
من مقتضى حسن النية في التعامل بصفة عامة، حق كل متعاقد في العلم بصفة المتعاقد
معه وما إذا كان يتعاقد أصالة عن نفسه أو نيابة عن غيره، كلما كانت شخصية المتعاقد
محل اعتبار بحسب طبيعة المعاملة أو ظروف الحال .[45]
أما إذا كان العقد مبرما بطريقة
الكترونية وليس تقليدية، ففي هذه الحالة فإن الذي يلتزم بمقتضيات حسن النية هو
الشخص المنشئ، وبالتالي حسن النية يقتضي من المنشئ عند إعداده للبرمجة أن يبين
للمتعاقدين معه بأن الذي يجيب على طلباتهم وعروضهم، وسيط أو وكيل الكتروني مؤتمن،
وليس شخصا طبيعيا .[46]
كما يقتضي حسن النية في النيابة في
إبرام العقد، أن تنتفي عيوب الإرادة في إرادة النائب، وبالتالي إذا كانت إرادة
النائب معيبة فإن العقد يكون قابل للبطلان لمصلحة الأصيل رغم أن إرادة هذا الأخير
لا يشوبها أي عيب من عيوب الإرادة فإن العقد صحيح رغم تعيب إرادة الأصيل .[47]
كما تجدر الإشارة إلى أنه بالرغم من
أن النائب يعد طرفا في العقد ، إلا أن المشرع لم يتطلب فيه الأهلية الكاملة
للتعاقد، وإنما اكتفى ببلوغ الوكيل لسن التمييز فقط، وهو ما يستفاد من الفصل 880
من ق إ ع المغربي الذي ينص على ما يلي : " يلزم لصحة الوكالة أن يكون الموكل
أهلا لأن يجري بنفسه التصرف الذي يكون محلا لها ولا تلزم نفس الأهلية في الوكيل
حيث يكفي فيه أن يكون متمتعا بالتمييز وبقواه العقلية ولو لم تكن له صلاحية إجراء
التصرف في حق نفسه . فيسوغ للشخص أن يجري باسم الغير ما لا يستطيع أن يجريه
بالأصالة عن نفسه ".
كما أن الأصل في النائب سواء كان حسن
النية أم سيئها، إذا تجاوز عن حدود نيابته، فإن التصرف الصادر منه غير نافذ في حق
الأصيل، طبقا لما نص عليه الفصل 927 من ق إ ع الذي جاء فيه: " لا يلتزم
الموكل بما يجريه الوكيل خارج حدود وكالته، أو متجاوزا إياها، ..". لكن الالتزام بحسن النية يقتضي الخروج عن هذا
الأصل، فيوجب الاعتداد بالنيابة الظاهرة رغم انقضائها في الحقيقة، وذلك في حالة ما
إذا كان المتعاقد معه حسن النية، وبالتالي ينصرف أثر العقد إلى الأصيل رغم تجاوز النائب لحدود نيابته، لأن
الأصيل هنا صدر منه سلوك ساهم في إنشاء مظاهر خارجية – تنسب إليه بالتقصير أو بغير
تقصير منه على توافر هذه النيابة – حازت الثقة المشروعة لدى المتعاقد معه حسن
النية ، هذا الأخير الذي - دون خطأ أو تقصير منه في استطلاع الرأي- اطمأن إلى ما
أستند إليه النائب من نيابة سواء كان هذا النائب حسن النية بدوره أو كان سيء النية
. وبالتالي في هذه الحالة على الأصيل إثبات سوء نية المتعاقد معه، أو إثبات تقصيره
في استطلاع حقيقة انقضاء النيابة رغم وجود المظاهر الخارجية
التي كانت متاحة له .[48]
وفي الأخير بقي أن نشير إلى أن هناك
بعض الحالات يستوجب فيها القانون ضمانا لحسن النية في إبرام العقود أن يأخذ النائب
الإذن من الأصيل، أو من المحكمة عند إبرامه العقد، منها تعاقد الشخص مع نفسه، وهو
المقتضى الذي نصت عليه مجموعة من التشريعات .[49]
وبرجوعنا إلى قانون الالتزامات
والعقود المغربي نجده لم يفصل في مسألة النائب الذي يتعاقد مع نفسه برأي قار كما
هو الشأن بالنسبة لمعظم التشريعات الأخرى، أما بالنسبة لمدونة الأسرة [50]المغربية
فإنها اعتبرت هذا التصرف من الأعمال التي تستوجب رفع الأمر إلى القاضي وهو ما نصت
عليه في المادة 269 التي ورد فيها : " إذا أراد النائب الشرعي القيام بتصرف
تتعارض فيه مصالحه أو مصالح زوجه أو أحد أصوله أو فروعه مع مصالح المحجور رفع
الأمر إلى المحكمة التي يمكنها أن تأذن به وتعين ممثلا للمحجور في إبرام التصرف
والمحافظة على مصالحه " .
وبناء على ما سبق يمكن القول أن مبدأ
حسن النية يحضر في جميع مراحل العقد بما
فيها مرحلة الإبرام، حيث يقتضي من المتعاقدين أن يختارا عند إبرام العقد الطريقة
النزيهة ودون نية الإضرار بالغير، سواء أقاما بالتعاقد بنفسهم أم عن طريق وكيل،
ويتضح ذلك من خلال ما يفرض مبدأ حسن النية على كلا المتعاقدين من التزامات ايجابية
خلال هاته المرحلة.
المبحث الثاني: بعض مظاهر مبدأ حسن
النية في تنفيذ العقود
يرخي مبدأ حسن النية بضلاله على جميع
مراحل الالتزام التعاقدي ، بدءا بمرحلة المفاوضات مرورا بمرحلة الإبرام ، وصولا
إلى مرحلة التنفيذ ، بل وحتى مرحلة تفسيره [51]، ذلك أن حسن النية يؤدي إلى إحداث توازن
بين الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد ، فالعقد شرع أصلا لتحقيق مصالح أطرافه ،
فإذا تم إبرامه وتنفيذه بحسن نية ترتبت عنه آثاره الحقيقية التي يبتغيها هؤلاء
الأطراف ،بخلاف الحال لو ساءت نيتهم ودخل كل منهم في التعاقد بنية التدليس والغش،
فلا شك أن ذلك يؤدي إلى إحداث خلل واضطراب في العلاقة التعاقدية ، ومن تم إلى عدم
توازن المصالح ، فالعدالة هدف ينشده أطراف العقد، وحتى تتحقق لابد أن تحسن نواياهم
في جميع مراحل العقد.[52]
و كأصل عام، يتفق كل من الفقه
والقانون على أن كل التزام له طريقته في التنفيذ، وأن هذا التنفيذ لا بد أن يتم
بحسن النية، وهو التزام يقع على عاتق الطرفين، فالمدين يلتزم بحسن النية في تنفيذ
التزامه، والدائن يلتزم بحسن النية في
المطالبة بالتزامه، وبمعنى آخر يجب على كلا المتعاقدين أن يكونا حسني النية في
تنفيذهما لبنود العقود وما ورد به .
وحسن النية في تنفيذ العقد، معناه أن ينفذ
المدين التزامه على نحو يطابق نية الطرفين عند التعاقد، وبطرق لا تفوت ما قصده
الدائن من مصلحة عند إبرام العقد، أو تجعلها أكثر كلفة دون مبرر. [53]
و بالرجوع لقانون الالتزامات و العقود
وبالضبط إلى الفصل 231 منه، نجده قصر تطبيق مبدأ حسن النية على مرحلة التنفيذ فقط شأنه في ذلك شأن مجموعة من
التشريعات المقارنة كما سبق وأن أشرنا ، وعليه سنحاول رصد مظاهر مبدأ حسن النية في
مرحلة تنفيذ العقد وذلك من خلال ما يفرضه المبدأ من التزامات والتي تؤثر إيجابا على تنفيذ
الالتزامات التعاقدية ،و التي من أهمها : الالتزام بالأمانة والالتزام بالنزاهة
(المطلب الأول) والالتزام بالتعاون والالتزام بالإنصاف (المطلب الثاني )
المطلب الأول : الالتزام بالأمانة
والنزاهة
الفقرة الأولى : الالتزام بالأمانة
تعتبر الأمانة من أهم مظاهر حسن النية في تنفيذ
العقود فلا يستقيم تعامل خرجت منه، والأمانة التزام يقع على عاتق كل من الدائن
والمدين.[54]
والتزام حسن النية في تنفيذ العقود
يتسع من خلال الالتزام بالأمانة لالتزامين تعاقدين أساسين هما: التزام التعاون في
تنفيذ العقود، والتزام عدم التعسف في تنفيذها خاصة عند إنهائها، الأول يعيش وينمو
في أوقات الحياة الطبيعية للعقد، والثاني يولد ويزدهر في أوقات الأزمة العقدية.[55]
ويعد الفصل 244 من ق ل ع من بين مظاهر
الالتزام بالأمانة في تنفيذ العقود حيث
جاء فيه " إذا لم يعين الشيء إلا بنوعه لم يكن المدين ملزما بأن يعطي ذلك
الشيء من أحسن نوع ، كما لا يمكنه أن يعطيه من أردئه ".
وعموما، الالتزام بالأمانة في تنفيذ
العقود يشمل ما يلي:
- الوفاء بالالتزامات :
الالتزام بالأمانة يفرض على المتعاقد
أن يقوم بالوفاء بالتزاماته العقدية فيكون بذلك حسن النية لأن تنفيذ العقود لا
يكون إلا بقيام الطرفين بالوفاء بالالتزامات التي تم الاتفاق عليها وقيام كل
متعاقد بأداء ما عليه من التزامات أداء كاملا لا نقص فيه [56]. أما إذا لم
يقم بالوفاء بالتزامه فإنه يعد سيء النية، لأن تنفيذ العقود في القانون المدني لا
يتم إلا بقيام المتعاقدين بالوفاء بالالتزامات التي تم الاتفاق عليها [57] ، فأسمى مظهر
لحسن النية هو احترام الالتزام الموعود به .[58]
- تنفيذ ما ورد في العقد وملحقاته:
نص على ذلك الفصل 231 من ق إ ع: (كل
تعهد يجب تنفيذه بحسن نية .وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل
ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته
).
وبالتالي لا يلزم العقد كلا من
المتعاقدين بتنفيذ ما تناولته من التزامات فقط، بل يلتزم كل منهما أيضا بتنفيذ ما
يترتب على العقد من ملحقات التي وردت في نصوص قانونية، أو التي يقتضيها العرف أو
تتطلبها مقتضيات الإنصاف وذلك وفقا لما تقتضيه طبيعة الالتزام، ويكون كل منهما سيء
النية إذا لم يفعل ذلك .
- احترام الثقة المشروعة:
تعتبر الثقة المشروعة مظهرا من مظاهر
حسن النية في تنفيذ العقود، فكل متعاقد له الحق في أن يثق في المتعاقد الأخر لما
يفترض في هذا الأخير من شرف و أمانة، وهي حالة ذهنية لدى المتعاقد ومراعاتها تقوم
على أساس التزام صاحب الإرادة بحسن النية في العقود تجاهه إذ يقتضي منه بأن يراعي حالة الثقة
المتولدة لدى المتعاقد المقابل .
ويتطلب هذا الالتزام أن المتعاقد لا
يفاجأ المتعاقد الأخر بأي شيء قد يؤثر سلبا على التعاقد.[59]
- مراعاة القانون واحترامه:
لقد ذهب مجموعة من الباحثين[60] إلى أن
الشخص الذي يراعي القانون ويحترمه هو شخص حسن النية، وبالتالي من يخالف ما ذهب
إليه القانون ولا يحترمه (عن قصد) هو شخص سيء النية.
الفقرة الثانية: الالتزام بالنزاهة
يقصد بالنزاهة والإخلاص في مجال تنفيذ
الالتزام أن يبتعد المتعاقد عن كل غش أو تدليس يحول دون تنفيذ الالتزام ويجعله
مرهقا أو مستحيلا. [61]
ولقد أشار المشرع المغربي لهذا
الالتزام في عدة فصول في قانون الالتزامات والعقود لعل من أهمها الفصل 532 الذي
جاء فيه : " الضمان الواجب على البائع للمشتري يشمل أمرين :
أولهما، حوز المبيع والتصرف فيه، بلا
معرض ( ضمان الاستحقاق )،
وثانيهما، عيوب الشيء المبيع (ضمان
العيب ) .
والضمان يلزم البائع بقوة القانون،
وإن لم يشترط . وحسن نية البائع لا يعفيه من الضمان ."
فباستقرائنا للنص القانوني أعلاه نجده
ربط بين الضمان وحسن النية، وأعتبر أن الضمان حاصل بقوة القانون ولا يعفي البائع
منه حتى ولو كان حسن النية وذلك على اعتبار أن الأصل الالتزام بالإخلاص والأمانة
في تنفيذه، وأن الالتزام بالنزاهة متطلب في كل متعاقد، وهو ما
يبرر بطلان شرط الإعفاء من المسؤولية الناتج عن الخطأ الجسيم للمتعاقد أو تدليسه
(الفصل 232 من ق إ ع) .
وعموما فالتزام حسن النية في تنفيذ العقود من
خلال التزام النزاهة يقتضي انتفاء نية الإضرار بالغير، انتفاء الغش، انتفاء الخطأ
الجسيم و انتفاء التعسف في استعمال الحق.[62]
المطلب الثاني: الالتزام بالتعاون
والإنصاف
الفقرة الأولى: الالتزام بالتعاون
لقد أجمعت أغلب التشريعات على أن الالتزام
بالتعاون في تنفيذ العقود يعد من بين مقتضيات الالتزام بحسن النية و إحدى المظاهر
الهامة والرئيسية المتفرعة عنه .
ويقصد بهذا الالتزام قيام كل متعاقد
ببذل العناية اللازمة للوصول بالعقد إلى أفضل صورة وأحسن حال [63]، وبالتالي
التزام التعاون يتعلق بتسهيل تنفيذ العقد. فإذا تعددت وسائل تنفيذ الالتزام فإن
على المدين أن يختار أحسنها في رعاية مصلحة الدائن أيضا، لأن مبدأ حسن النية يأبى
أن يستأثر أحد طرفي العلاقة التعاقدية بفائدتها على حساب صاحبه، وبالتالي على كل
طرف أن يتعاون مع الأخر فيحاول بكل جهده أن ييسر على الأخر التزامه [64]، حتى يتم
تنفيذ العقد على أحسن حال.
والتزام التعاون في تنفيذ العقود يعيش
وينمو في أوقات الحياة الطبيعية للعقد[65]، فتفرضه
التطورات الجديدة للعلاقة العقدية، التي هي علاقة تعاون وليست علاقة خصام، أما
بالنسبة لتضارب المصالح فلا يمنع من تعاون المتعاقدين [66]، لأن
القواعد العامة في العقود تقوم على فكرة " تناقض المصالح "،وبالتالي لا
يمكن أن يسمح القانون أن تعلو إرادة بعض المتعاقدين على إرادة البعض من ذوي
المصالح المتعارضة.[67]
ومن العقود التي يتأكد فيها حضور
الالتزام بالتعاون في تنفيذ العقود ، نجد عقد الإيجار ، حيث يجب على المستأجر أن
يبادر إلى إخطار المؤجر لكل واقعة تستوجب تدخلا كأن تحتاج إلى إصلاحات مستعجلة أو
تنكشف عيوب فيها أو يقع اغتصاب عليها أو يدعي أـحد ملكيتها أو حقا عينيا عليها ،
أو يلحق أضرار عليها بها ، وهذا ما تم التنصيص عليه من خلال الفصل 674 من ق إ ع .
لكن إذا كان مبدأ حسن النية يفرض على
المتعاقدين التعاون فيما بينهم على تنفيذ العقد وبالتالي ضمان الحماية الكافية
لأطرافه من الإضرار ببعضهم البعض، فما هي الحماية المقررة للأغيار من التصرفات
التي تنطوي على سوء نية المتعاقد ؟
إن التصرفات التي تنطوي على سوء نية
المتعاقدين تجاه الأغيار يمكن تصورها في الحالة التي يتم فيها إبرام اتفاق سري
مخالف كليا أو جزئيا للعقد الظاهر الذي يواجه به الأغيار.
ومحاولة من المشرع لإقرار حماية كافية للأغيار في هذه الحالة وبالتالي
إرساء العدالة، عمل المشرع المغربي على اعتماد مقتضى مهم وذلك في الفصل 22 من
قانون الالتزامات والعقود الذي اعتبر أن : " الاتفاقات السرية المعارضة أو
غيرها من التصرفات المكتوبة لا يكون لها أثر إلا فيما بين المتعاقدين ومن يرثهما
فلا يحتج بها على الغير إذا لم يكن له علم بها، ويعتبر الخلف الخاص غيرا بالنسبة
لأحكام هذا الفصل". وعليه لا تنتج الاتفاقات السرية المبرمة بين أطراف العقد
أي أثر بالنسبة للأغيار الذين لم يكن لهم علم بها.
وهكذا فإن الاتفاقات السرية المبرمة
بين أطراف العقد لا تنتج أي أثر بالنسبة للأغيار الذين لم يكن لهم علم بها، كما أن
المشرع اعتبر الخلف الخاص في هذه الحالة غيرا .
الفقرة الثاني: الالتزام بالإنصاف
يعد الإنصاف مفهوما غامضا ومبهما[68]، الأمر
الذي دفعنا إلى محاولة تحديد معالمه وإبراز دوره وأثره في تنفيذ العقد .
عرفه أحد الفقه [69] بكونه " عدالة أفضل
تصلح عدالة القانون إذا ما انتهت في حالة معينة إلى نتائج غير عادلة تبعا للتعابير
العامة لقانون لا يمكنه الإحاطة بكل شيء ".
ولعل التعريف الذي أوردناه أعلاه هو
نفس التعريف الذي قال به أرسطو[70] حيث يعرف
رقابة الإنصاف بكونها " العدالة الأفضل التي تصحح العدالة القانونية وذلك لما
تؤول ها ته الأخيرة في إحدى الحالات الخاصة إلى نتائج غير عادلة بسبب العبارات
العامة لتشريع ما، أغفل التعرض لكل جوانب الحالة القانونية المعروضة ".
وعموما فالالتزام بالإنصاف هو من بين
الالتزامات المنبثقة عن مبدأ حسن النية وهو التزام يوثر إيجابا على عملية تنفيذ
الالتزامات التعاقدية .
والالتزامات الفرعية والإضافية
الموضوعية المنتمية لالتزام الإنصاف بوصفه جزءا داخليا من مبدأ حسن النية في تنفيذ
العقود، يمكن تقسيمها إلى: الالتزام التصحيحي
في العقد، والالتزام بمراجعة العقد، وبمعنى أخر يتسع الإنصاف إلى الالتزام
التصحيحي والالتزام بمراجعة العقد [71]، وهذين
الالتزامين المتفرعين من الالتزام بالإنصاف يتعلقا بأوقات الأزمة العقدية .
فالالتزام التصحيحي في العقد، هو
التزام بتصحيح العقد وبإرجاعه إلى حدوده العادلة والمقبولة، وذلك مهما كان العقد
الذي تعلق به أكان عقد بيع أو عمل أو كراء . وهذا الالتزام يترجم عبر مراقبة
مشروعية ( لا قانونية ) المطالبة بإحدى حقوق العنف القانوني وهي المتعلقة
بالمطالبة بتطبيق حرفي لقاعدة وضعية إما أن تكون بندا تعاقديا مجحفا بالنسبة لإحدى
المتعاقدين أو نص قانوني وضعي له صلة وتأثير حاسم على تنفيذ الأطراف المتعاقدة
لالتزاماتها، ملحقا من وراء هذا ضررا فادحا وإجحافا بحقوق إحداها . أما الالتزام
بمراجعة العقد، يتعلق باختلاف توازن العقود الاقتصادي وبالتالي هو التزاما بإرجاع
اقتصاد العقد إلى حدود مقبولة ومتوازنة، وذاك مهما تغير العقد الذي تعلق به أكان
عقدا زمنيا أو عقدا فوريا وسواء كان عقد مقاولة أو عقد بيع أو غيريها من العقود .
وهذا الالتزام هو تقييد كذلك لإحدى حقوق العنف القانوني الأخرى وهي في المطالبة
بتنفيذ عقد اختلت عناصر العدالة والتكافؤ الاقتصادية المالية فيه . وبالتالي
الالتزام بمراجعة العقد له حالات يقوم فيها، فهو يتسع لصورة الظروف الطارئة، كما
يتسع لصورة الشرط التغريمي المجحف (أي الشرط الجزائي التعسفي)، كما أنه من الممكن
أن يتسع أيضا لصورة الغبن.[72]
وبناءا على ما سبق يمكن القول بأن
مبدأ حسن النية يؤثر إيجابا على تنفيذ الالتزامات التعاقدية وذلك من خلال ما يفرضه
من التزامات على أطراف التنفيذ و التي تهدف إلى تحقيق العدالة بين أطراف العلاقة
التعاقدية .
خاتمة :
بعد
الإنتهاء من البحث في موضوع مركز حسن
النية في العقود ، خلصنا إلى أن هذا المبدأ له حضور وتأثير ايجابي فعال ومتزايد
على العقد منذ مراحل تكوينه إلى مرحلة تنفيذه ، هذا الحضور والتأثير يفيد إمكانية
الاعتماد عليه في إطار الالتزامات التعاقدية، لاسيما وأن هذه الأخيرة من أهم
مميزاتها وخصوصياتها أنها في تطور مستمر، هذا التطور الذي يمكن مجاراته بالاعتماد
عليه بشكل خاص .
لذلك استبعاد مقتضيات مبدأ حسن النية
من نطاق العقد أو من مرحلة من مراحله في اعتقادنا أمر غير ممكن فهو قاعدة واجبة
الإتباع، وإن كان في بعض
الأحيان يصعب تطبيقه، إذ أن القانون بصفة عامة ونظرية العقد بصفة خاصة في حاجة إلى
هذا النوع من القواعد أي القواعد المرنة التي تهذب القواعد القانونية الصارمة،
وتجعلها تتجاوب مع ما يستجد من تطورات لتصبح بذلك الالتزامات التعاقدية أكثر
ليونة، وأكثر تكيفا مع الظروف التي تحيط بها.
ومن ثم و تكريسا للنتائج التي توصنا
إليها ومن أجل أن يكون للمبدأ مساره المنشود في نظرية العقد نقترح على المشرع
المغربي التوسيع من نطاق مبدأ حسن النية ليشمل مرحلة المفاوضات والإبرام وذلك
بالتنصيص على ذلك بشكل صريح عبر التعديل من صيغة الفصل 231 من ق ل ع وذلك على النحو التالي:
" كل تعهد يجب إنشاؤه
وتنفيذه بحسن نية . وهو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات
الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته ".
[1] -
G. Ripert, la règle morale dans les obligations civiles, 4eme édition. 1949, p. 25-29
[2]- Karl Lafaurie , La force obligatoire du contrat à l'épreuve des procédures
d'insolvabilité , Thèse de doctorat: Droit Privé, Université de Bordeaux.,2020, L.G.D.J, page 4 .
-[3] تم اعتماده في تشريع حمورابي الذي صدر في بلاد الرافدين منذ
2000 سنة قبل الميلاد ، حيث تضمن في مادته 49 جزاء الدائن الذي يتصرف بغش وسوء نية لما يقبض حقوقا من أصل دينه ولا يخصم
قيمتها مما له ولا يحرر سندا جديدا فألزمه بأن يرد ضعف الحبوب التي استلمها .
أنظر : - محمد شكورة، حسن النية في قانون العقارات المحفظة والقانون الخاص بالمنقول
في التشريع المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني -
الدار البيضاء- ، السنة الجامعية 1985-1986، ص 7 .
[4] - في العهد الروماني ارتبط مبدأ حسن النية بمفهوم السلوك الجدير بالثقة ،
والذي يتصل بالاستقامة والضمير والشرف، حيث كانت التصرفات بحسن نية في القانون
الروماني، تتيح للقاضي الملائمة ليقضي بإدانة مخالفات حسن النية ، أو بتعبير آخر
كان المبدأ يساعد القاضي في الحكم بمدى نزاهة التصرف وعدالته في أيه حالة. أنظر:
- محمد مصطفى يونس، حسن النية في
القانون الدولي العام، مطبعة دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 1993، ص 131.
[5] - فالمتدبر لأحكام الشريعة الإسلامية
ومقاصدها في التصرفات ، يجد أن مبدأ حسن النية من المبادئ الهامة التي تقوم عليها
شرعية التصرفات ، ذلك أن جل التصرفات المعتبرة في نظر الشرع لا بد أن تكون وراءها
نية حسنة (مشروعة)، فوجود النية وحسنها شيء أساسي لوجود التصرفات وصحتها . وتؤكد
ذلك عدة نصوص من بينها : قوله تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا
على الإثم والعدوان"(سورة المائدة، الأية 2), وقوله تعالى"ان الله يأمر
بالعدل والإحسان" (سورة النحل، الأية 9). وفي السنة النبوية أحاديث كثيرة تؤكد
رسوخ مبدأ حسن النية وثباته في الشريعة الإسلامية ، من ذلك قوله (ص)" انما
الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى "( حديث صحيح أخرجه الشيخان «البخاري
ومسلم» في صحيحيهما )
[6] - أشارت العديد من التشريعات لمبدأ حسن النية
في العقود نذكر منها ، القانون المدني الفرنسي في المادة 1104، و القانون المدني
الجزائري في المادة 107 ، والقانون
المدني السوسري في المادة 2 والقانون المدني الالماني في المادة 242 ، والقانون
المدني المصري في المادة 148 . للاطلاع أكثر في هذا الاطار انظر : نوري حمد خاطر،
وظائف حسن النية في قانون المدني الإماراتي لسنة 1985 – دراسة المقارنة- ،مجلة
كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 1، السنة الخامسة، العدد التسلسلي17، مارس
2017،ص 39
[7]-
ظهير شريف صادر بتاريخ 9 رمضان 1331، الموافق ل 12 غشت 1913 بتنفيذ قانون
الالتزامات والعقود.
[8] - من قبيل المادة 30 من مدونة
التأمينات ، والمادة 2 من
مدونة الحقوق العينية ، والفصل 406 من مدونة التجارة .
[9] - تنص المادة 1337 من القانون المدني الألماني على أنه:
" يجب أن يتصرف أطراف العقد عند التفاوض وانعقاد العقد بطريقة تطابق حسن
النية " .
[10] - Art. 1104
’’Les contrats doivent être négociés, formés et exécutés de bonne
foi. Cette disposition est d'ordre public. ‘’
[11]-Modifié par : Ordonnance n° 2016 – 131 de 10
Février 2016، portant réforme du droit des contrats، du régime général et de la preuve des obligations .
[12]-
أنظر :
- جاك غستان، ترجمة
منصور القاضي، المطول في القانون المدني، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية
للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، 2000، ص 920 .
-J.Mester،
L’exigence de bonne foi dans la conclusion
du contrat،R.T.D.civ. 1989، page 739
[13]-
تنص المادة 148 من القانون المدني المصري على ما يلي : " 1-
يجب تنفيذ العقد طبقاً لما
اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. 2- ولا
يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضاً ما هو من
مستلزماته، وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام" .
- تنص المادة 107 من القانون المدني الجزائري على ما يلي : "
يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه و بحسن نية "
[15] -
ينص الفصل 231 من ق إ ع على ما يلي : " كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية. وهو لا يلزم بما
وقع التصريح به فحسب، بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف
أو الإنصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته " .
[16]-
هلدير أسعد أحمد، تقديم محمد سليمان الأحمد، نظرية الغش في العقد، الطبعة الأولى،
دار الثقافة للنشر والتوزيع، لبنان، 2002 ص 32 .
- زيتوني فاطمة الزهراء، مبدأ حسن النية في العقود – دراسة مقارنة -،
أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في
العلوم القانونية – تخصص القانون الخاص-، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبي
بكر بلقايد، تلمسان – الجزائر، السنة الجامعية 2017/2018، ، ص 76.
- محمد بن الطالب الوزاني، ، مبدأ حسن
النية في المعاملات المدنية في القانون المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق،
وحدة القانون الخاص، جامعة محمد الخامس –أكدال-، كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية – الرباط -، السنة الجامعية 2001-2002، ص ، ص 93 .
[17]-
عبد الحليم عبد اللطيف القوني، حسن النية
وأثره في التصرفات في الفقه الإسلامي والقانون المدني، دار المطبوعات الجامعية،
الإسكندرية، طبعة 2010،ص 373 .
[19]-
لاطلاع أكثر بخصوص حسن النية في تكوين العقد ، أنظر :
- أحمد الدراري ، حسن النية في مرحلة
تكوين العقد ، دراسة في ضوء ق إ ع المغربي والقانون المدني الفرنسي لسنة 2016 ،
مطبعة الاقتصاد ، 2018، ص 10 وما يليها .
[20]-
بارود حمدي محمود، تكييف قانوني جديد لمفاوضات العقد، الطبيعة العقدية وآثارها،
بحث منشور في مجلة جامعة الأزهر،غزة، سنة 2010، العدد الثالث، ص 147 . أورده :
مصطفى خضير نشمي، النظام القانوني للمفاوضات التمهيدية للتعاقد، رسالة مقدمة
للحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص، كلية الحقوق – قسم القانون الخاص -،
جامعة الشرق الأوسط، السنة الجامعية 2013/2014، ص 11 .
[21]-
عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام،
مصادر الالتزام، المجلد الأول، دار النهضة العربية، القاهرة- مصر، الطبعة الثالثة،
2011، ص 207.
[22]-
عبد الحليم عبد اللطيف القوني، مبدأ حسن النية وأثره في التصرفات في الفقه
الإسلامي والقانون المدني المصري والفرنسي،- دراسة مقارنة -، مطبوعات الاسكنذرية، طبعة 1997، ص 364
[23]-
عمر محمد عبد الباقي ، الحماية العقدية للمستهلك ، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، طبعة 2014 ، مطبعة منشأة المعارف ، الإسكندرية –
مصر ، ص 137.
- سعيد سعد عبد السلام ، التوازن
العقدي في نطاق عقود الإذعان ، طبعة 1988 ، دار النهضة ، القاهرة – مصر ، ص 125
- محمد بن الظاهر حسين ، المسؤولية المدنية في مجال الطب وجراحة
الأسنان ، طبعة 2004 ، دار النهضة العربية ، القاهرة – مصر، ص 79.
[25]- رأي الفقيه J. GHESTIN مشار إليه لدى : فاطمة زيتوني، مرجع سابق، ص 379 .
[26]-
ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 ( 18 فبراير 2011 ) المتعلق
بتنفيذ القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ، منشور في الجريدة
الرسمية عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 ( 7 أبريل 2011 )، ص 107.
[27]- للاطلاع أكثر أنظر : أمل كاظم سعود ،
الالتزام بالتعاون في العقود ، دراسة قانونية مقارنة ، أطروحة لنيل الدكتوراه في
القانون الخاص ، جامعة النهرين، كلية الحقوق ، العراق ، ص 55 و ما يليها .
[28]-
محمد حسام محمود لطفي، استخدام وسائل الاتصال الحديثة في التفاوض على العقود،
دراسة في القانون المصري والفرنسي، طبعة 1995، مطبعة القاهرة، ص 28.
[29]-
براهامي فايزة، التزامات الأطراف في المرحلة السابقة للتعاقد، مذكرة لنيل شهادة
الماجستير، تخصص قانون العقود والمسؤولية،
كلية الحقوق ، جامعة أبو بكر بلقايد ، الجزائر - تلمسان ، 2008-2009،ص 132
.
[30]-
توفيق فهمي،المسؤولية المدنية في فترة المفاوضات السابقة على التعاقد في القانون
المغربي، دراسة تحليلية نقدية، مطبعة طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى، 2012، ص
158
[31]- أنظر على سبيل المثال :
- وائل مهدي أحمد، حسن النية في
البيوع الدولية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2012، ص250 .
[32] - أنظر على سبيل المثال :
عبد الحليم عبد اللطيف، مرجع سابق، ص220 .
[33]-
نص الفصل 549 من ق ل ع على ما يلي : " يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من
قيمته نقصا محسوسا أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو
بمقتضى العقد . أما العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، والعيوب
التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان . يضمن البائع أيضا وجود الصفات
التي صرح بها أو التي اشترطها المشتري ".
[34]-
بنص الفصل 550 من ق ل ع على ما يلي : " إلا انه إذا كان المبيع مما لا يمكن
التعرف على حقيقة حالته إلا بإجراء تغيير في طبيعته، كالثمار في قشورها، فان
البائع لا يضمن العيوب الخفية إلا إذا
التزم بذلك صراحة أو إذا كان العرف المحلي يفرض عليه هذا الضمان ".
[35]-نص
الفصل 554 منق.ل.ع على ما يلي : إذا ظهر
عيب في المبيع وجب على المشتري أن يعمل فورا على إثبات حالته بواسطة السلطة
القضائية أو بواسطة خبراء مختصين بذلك مع حضور الطرف الأخر أو نائبه إن كان موجودا
في المكان، فإذا لم يقم المشتري بإثبات حالة المبيع على وجه سليم، تعين عليه أن
العيب كان موجودا فعلا عند تسلمه المبيع، ولا يتعين إثبات حالة المبيع على أساس
أنموذج لم ينازع في ذاتيه.
وإذا كانت البضاعة آتية من مكان أخر،
ولم يكن للبائع من يمثله في محل التسليم، وجب على المشتري أن يعمل على حفظها مؤقتا
.
[36]-
ينص الفصل 556 من ق. إ .ع على ما يلي : إذا ثبت الضمان، بسبب العيب أو بسبب خلو
المبيع من صفات معينة، كان للمشتري أن يطلب فسخ البيع ورد الثمن .وإذا فضل المشتري
الاحتفاظ بالمبيع، لم يكن له الحق في أن ينقص الثمن .
[37] - ابتسام جمجمي، مفهوم حسن النية في العقود،
رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم
القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة القاضي عياض – مراكش --، السنة
الجامعية 2000/2001، ص 75 .
[38] - ينص الفصل 556 من ق. إ .ع على ما يلي: التدليس يخول الإبطال، إذا كان ما لجأ إليه من
الحيل أو الكتمان أحد المتعاقدين أو نائبه أو شخص آخر يعمل بالتواطؤ معه قد بلغت
في طبيعتها حدا بحيث لولها لما تعاقد الطرف الآخر. ويكون للتدليس الذي يباشره
الغير نفس الحكم إذا كان الطرف الذي يستفيد منه عالما به
.
[39]-
أيوب العرقوبي ، آثار حسن النية على الالتزام التعاقدي ، رسالة لنيل دبلوم الماستر
في القانون الخاص ،الماستر المتخصص في قانون العقار والتعمير ، الكلية المتعددة
التخصصات بالناظور ، جامعة محمد الأول –وجدة- ، ص 38 .
[40]- عبد الحليم عبد اللطيف القوني، مرجع سابق،
ص 381 .
[41]- أيوب العرقوبي ، مرجع سابق ، ص 39 .
- للاطلاع أكثر بخصوص حسن النية في ابرام العقود ، أنظر : [42]
- سي
أعمر أمينة و شاينة تركية، مبدأ حسن النية في العقود- تأصيلا وتحليلا -،مذكرة
مكملة لنيل شهادة الماستر في الحقوق، تخصص : قانون خاص، المركز الجامعي بلحاج
بوشعيب – عين تموشنت –، معهد العلوم الاقتصادية التجارية وعلوم التسيير – قسم
الحقوق-، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، السنة الجامعية
2017/2018، ص 52 وما يليها .
[43]-
والنيابة في التعاقد قد تكون اتفاقية وهذا ما
يطلق عليه اسم الوكالة وقد تكون قانونية أو شرعية
وهذا ما نجده في الوصاية والولاية والتقديم ، ولكل من هذه النيابات أحكامها
الخاصة بها إلا أن ما بهمنا نحن في هذا
الميدان هو النيابة الاتفاقية أو الوكالة لارتباطها بمجال المعاملات المدنية . للاطلاع أكثر أنظر :
عبد القادر
العرعاري، مصادر الالتزامات ، الكتاب الأول، نظرية العقد، الطبعة الثالثة دار
الأمان – الرباط -، سنة 2013،ص ، ص 117 و مايليها .
[44] - شيرزاد عزيز سليمان، ص297، 298
[45] - همام محمد محمود زهران، الأصول العامة
للالتزام، نظرية العقد، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2004، ص 95 .
[46] - شيرزاد عزيز سليمان، مرجع سابق، ص 299،
300
[47]
- بن يوب هدى، مبدأ حسن النية في العقود، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير تخصص
قانون العقود المدنية، جامعة العربي بن مهيدي - أم البواقي -، الجمهورية الجزائرية
الديمقراطية الشعبية، سنة 2012/2013، ، ص86
.
[48]-
بن يوب هدى، مرجع سابق، ص 88 .
[49]-
كالقانون المدني المصري في المادة 108
والقانون المدني الكويتي في المادة 62 والقانون المدني الجزائري في المادة 77 .
[50] - ظهير شريف رقم 22-04-1 صادر في 12 من ذي الحجة
1424 ( 3 فبراير 2004 ) بتنفيذ القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة . منشور بالجريدة الرسمية رقم 5184 الصادر يوم
الخميس 5 فبراير 2004 ، ص 418 .
[51] - للاطلاع أكثر بخصوص دور مبدأ حسن النية في
تفسير العقد، أنظر :
- محمد مسعودي ، مبدأ حسن النية
وتفسير العقود، أي علاقة ؟ ، مقال منشور بموقع مجلة
مغرب القانون الالكترونية ، www.maroclaw.com تاريخ الولوج : 01\06\2022 على الساعة 21:30 .
[52]-Robert-François-Marie
Vouin , La Bonne foi : notion et rôle actuels
en droit privé français,Thèse de doctorat: Droit, Université de Bordeaux I.
Faculté de droit, des sciences sociales et politiques,1939,page 89 .
[53]-
البشير محمد طه ؛ البكري عبد الباقي ؛ الحكيم عبد المجيد، الوجيز في نظرية
الالتزام في القانون المدني العراقي، مصادر الالتزام، مؤلف جماعي، الجزء الأول،
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، العراق، 1980 ، ص 12 .
[54] -
AMANDINE ASSAILLIT، La
bonne foi et la loyauté contractuelle، Master
pratiques juridiques et
Judiciaires، Faculté de droit، Université
de Nîmes، promotion 2006
– 2007، disponible sur
Internet :
http
://www.masterdroit.fr/3_Ressources_Fiches.htm
[55]- القرجي سفيان، واجب حسن النية
في تنفيذ العقود – في القانون التونسي والقانون المقارن – أطروحة لنيل الدكتوراه
في القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، جامعة تونس المنار، السنة
الدراسية 2010/2011، ص 21 .
[57]-
بن يوب هدى، مرجع سابق، ص 135
[58]- عبد المنعم موسى
ابراهيم ،حسن النية في العقود- دراسة مقارنة-
منشورات زين الحقوقية ،200 ، بيروت-
لبنان ، ص 83 .
[59]- بن يوب هدى، مرجع سابق، ص 140.
[60]-
أنظر على سبيل المثال :
- سي أعمر أمينة و شاينة تركية ،
مرجع سابق ، ص 65 .
-
بن يوب هدى، مرجع سابق، ص 138
[61]
- نادية أيوب، تنفيذ الالتزام بين القواعد الموضوعية و المسطرية، أطروحة لنيل
الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،
جامعة القاضي عياض ،– مراكش -، شعبة القانون الخاص، السنة الجامعية 2016/2017 ، ص
17 .
[62]-
بن يوب هدى، مرجع سابق، ص 142
[63]-
عبد الحليم عبد اللطيف القوني، مرجع سابق، ص 427 .
[64]-
عبد الحليم عبد اللطيف القوني، مرجع سابق، ص 453
[65]- سفيان القرجي، مرجع سابق، ص 210 .
[66]-
علي فيلالي، الالتزامات، النظرية العامة للعقد، الطبعة الثانية، موقع للنشر
والتوزيع، الجزائر، سنة 2005، ص 296
[67]-
هدى بن يوب، مرجع سابق، ص 154 .
[68] - عبد المنعم موسى إبراهيم، مرجع سابق، ص 138
.
[69]-
عبد المنعم موسى إبراهيم، مرجع سابق، ص 140 .
[70]-
تعريف أوردته هدى بن يوب، مرجع سابق، ص 162 .
[71]-
سفيان القرجي، مرجع سابق، ص 465
[72]-
سفيان القرجي، مرجع سابق، ص 233، 912، 935 .