ملك الدولة الخاص بين التنظيم القانوني ورهان الاستثمار

 

ملك الدولة الخاص بين التنظيم القانوني ورهان الاستثمار

 

توفيق كرداد

أستاذ القانون الخاص بكلية العلوم القانونية

والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة

عضو مختبر البحث في السياسة الجنائية والقانون

بكلية الحقوق بمراكش جامعة القاضي عياض-

 

مقدمة:

يعتبر العقار محركا استراتيجيا لمنظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية،[1] باعتباره الأرضية الأساسية والرئيسية التي تنبني عليها جل المشاريع التنموية في جميع الفروع الاقتـصادية،[2] إذ لم يعد ينظر إلى الملكية العقارية كأداة للجاه والحظوة الاجتماعية، بل أصبحت أداة فعالة وأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي بشكل مستدام.

وتتميز المنظومة العقارية بالمغرب بالازدواجية والتنوع، فهناك نظامين للملكية العقارية، نظام العقارات المحفظة المستمد بالأساس من نظام الشهر العيني،[3] المنظم بمقتضى قانون التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913)، كما وقع تعديله وتتميمه بمقتضى القانون 07-14،[4] والمرسوم رقم 2.13.18،[5] المعدل بمقتضى المرسوم رقم 2.21.605،[6] وإلى جانب هذا النظام هناك نظام العقارات غير المحفظة المنظم بمقتضى مدونة الحقوق العينية،[7] وقانون الالتزامات والعقود، ومبادئ الشريعة الإسلامية.[8]

وبالإضافة إلى الازدواجية التي تتميز بها البنية العقارية بالمغرب، فإنها أيضا يغلب عليها طابع الاختلاف والتنوع، وذلك بالنظر إلى طبيعة كل نظام عقاري، وإذا أردنا أن نصنف هذه الأنظمة العقارية، فإنه يمكن أن نعتمد إما على مالكها، أو على الغاية منها، أو على استعمالها، وتبعا لهذه المعايير فإن البنية العقارية بالمغرب تضم العديد من الأنظمة العقارية نجملها فما يلي:

-        نظام الملك الخاص، وتعد ملكية هذه الأراضي ملكية خاصة لشخص واحد أو لعدة أشخاص، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين، حيث يشكل هذا النظام الجزء الأكبر من باقي الأنظمة العقارية الأخرى، إذ يضم حوالي 75% من مجموع الوعاء العقاري الوطني، الذي يبلغ مجموعه حوالي 71 مليون هكتار[9].

-        نظام الملك العام للدولة،[10] تشرف عليه الوزارة المكلفة بالتجهيز والنقل؛

-        نظام ملك الدولة الخاص،[11] تشرف عليه وزارة الاقتصاد والمالية ممثلة بواسطة مديرية أملاك الدولة؛

-        نظام الملك الغابوي،[12] تديره المندوبية السامية للمياه والغابات، ومحاربة التصحر؛

-        نظام ملك الأوقاف والحبوس،[13] تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛

-        نظام أراضي الجماعات السلالية،[14] تشرف عليه وزارة الداخلية؛

-        نظام أراضي الكيش،[15] تعود ملكية هذه الأراضي إلى الدولة (الملك الخاص)، وتديرها وزارة الداخلية.

ويعتبر هذا الاختلاف والتنوع في طبيعة الأنظمة العقارية بالمغرب، من أهم المعوقات التي تواجه تعبئة العقار قصد إحداث مشاريع استثمارية، مما يحد من الدور التنموي الذي يضطلع به العقار في مخلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية.

إلا أنه، ونظرا للخصوصيات التي يتميز بها ملك الدولة الخاص بالمقارنة مع الأنظمة العقارية الخاصة المشار إليها أعلاه، والتي تتمثل بالأساس في كونه قابلا للاستعمال، والاستغلال، والتصرف فيه عن طريق التفويت، الكراء، المعاوضة أو التخصيص، وذلك وفق المساطر المعمول بها في هذا الصدد.

وقد واكب ملك الدولة الخاص خلال العقود الأخيرة، التحولات البنيوية التي همت العديد من القطاعات الحيوية، إذ قامت الدولة بوضع جزء كبير من ملكها الخاص في قلب الاستراتيجية الوطنية للتنمية، وذلك عن طريق تعبئة أراضي الدولة (الملك الخاص) لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية،[16] لكن السؤال المطروح في هذا الصدد هو كيف يساهم ملك الدولة في تنمية الاستثمار الوطني؟ وما هي الإكراهات التي تواجهه؟

وللإجابة على ذلك، فإن الأمر يتطلب منا تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين، نتطرق في الأول إلى ملك الدولة الخاص ورهان التنمية الاستثمارية، تم سنحاول أن نتطرق في الثاني إلى المعوقات التي توجه هذا النظام لتحقيق رهان الاستثمار.

المبحث الأول: ملك الدولة الخاص ورهان التنمية الاستثمارية

يساهم ملك الدولة الخاص بشكل فعال في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مقارنة مع الأنظمة العقارية الخاصة المشار إليها أعلاه، ويرجع ذلك بالأساس إلى الخصوصيات التي يتميز بها النظام القانوني لملك الدولة الخاص، والتي تتمثل بالأساس في كونه قابلا للاستعمال، والاستغلال، والتصرف فيه عن طريق التفويت، الكراء، المعاوضة أو التخصيص، وذلك وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المقررة في هذا الصدد.

وعلى هذا الأساس، نجد أن الدولة (الملك الخاص) اعتمــدت منــذ حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، العديد من الاســتراتيجيات القطاعيــة من أجل تعبئة الرصيد العقاري التابع لملك الدول الخاص لجعلـه فـي خدمـة أهـداف النهـوض بمختلـف القطاعـات الإنتاجيـة، سواء تعلق الأمر بالقطاع الصناعي، أو الفلاحي، أو الاجتماعي.

ولذلك، فإن الأمر يقتضي منا في هذا الصدد أن نتطرق أولا إلى التنظيم القانوني لملك الدولة الخاص (المطلب الأول)، تم بعد ذلك نتطرق إلى مساهمة ملك الدولة الخاص في تحقيق التنمية الاستثمارية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التنظيم القانوني لملك الدولة الخاص

كما سبقت الإشارة، أن ما يميز ملك الدولة الخاص عن باقي الأنظمة العقارية الخاصة ويجعله أداة فعالة في يد الدولة لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي بشكل مستدام، أنه قابلا للاستعمال والاستغلال والتصرف، وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المقررة في هذا الصدد، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الإطار، ما هو مفهوم ملك الدولة الخاص؟ وما هو الإطار القانوني الذي ينظم التصرفات القانونية الواردة على هذا الملك؟

وللإجابة على ذلك، فإننا سنخصص (الفقرة الأولى) لتحديد مفهوم الملك الخاص للدولة، تم نتطرق من خلال (الفقرة الثانية) إلى الإطار القانوني لملك الدولة الخاص.

الفقرة الأولى: مفهوم ملك الدولة الخاص

تجدر الإشارة في البداية، أن المشرع المغربي لم يعرف ملك الدولة الخاص إسوة بنظيره الفرنسي، ولذلك فقد درج الفقه في تحديد مفهوم ملك الدولة الخاص بالاعتماد على المعيار السلبي، الذي يقوم على أساس أن الأموال المملوكة للدولة، والتي لا تندرج ضمن ملك الدولة العام تعتبر ملكا خاصا للدولة،[17] بمعنى أن العقارات التي تدخل ضمن ملك الدولة العام، سواء بحسب طبيعتها أو الغاية منها أو بحسب استعمالها، تعتبر ملكا عاما للدولة، وما دون ذلك يعتبر ملكا خاصا للدولة.

وتبعا لذلك، فإن الاعتماد على المعيار السلبي، يقتضي منا أن نعرف أولا مكونات ملك الدولة العام، حتى يتسنى لنا تحديد ملك الدولة الخاص بمفهوم المخالفة، فبالرجوع إلى ظهير فاتح يوليوز سنة 1914 المنظم لملك الدولة العام،[18] نجد أن الفصل الأول يحدد أملاك الدولة العامة في الشواطئ، الخلجان، البحيرات، السدود، مجاري المياه، المنارات، الآبار، الطرق، والموانئ والمطارات،[19] وبصفة عامة كل الأملاك التي لا يسوغ لأحد أن ينفرد بملكيتها، لأنها مملوكة على الشياع بين الجميع.

وبناء على هذا المعيار، فإن ملك الدولة الخاص يتحدد في كونه مجموعة من العناصر التي لا تدخل في نطاق الملك العام، كما هو محدد بمقتضى ظهير فاتح  يوليوز 1914 المشار إليه أعلاه.

إلا أن هذا التعريف الذي ينبني على مفهوم المخالفة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتخذ كمعيار لتحديد نطاق ملك الدولة الخاص، لأنه لا يتميز بالدقة الوضوح، نظرا لطبيعة البنية العقارية بالمغربي، التي تتميز بطابع التعدد والاختلاف في الأنظمة العقارية، إذ أن الاعتماد على هذا التحديد يحمل على الاعتقاد بأن كل الأملاك التي لا تدخل في دائرة الملك العام للدولة، تعتبر ملكا خاصا للدولة، فهذا المعيار يمكن أن يؤخذ به إذا كان ملك الدولة العام هو النظام العقاري الوحيد الذي يتخذ كأساس لتحديد نطاق ملك الدولة الخاص.[20]

والحال أن هناك العديد من الأنظمة العقارية الخاصة التي تتميز بالطابع العام، ولا تدخل ضمن نطاق الأملاك التابعة لملك الدولة العام، ولا تدخل كذلك في دائرة الأملاك التابعة لملك الدولة الخاص، كنظام الملك الغابوي، الذي تديره المندوبية السامية للمياه والغابات، ومحاربة التصحر، ونظام ملك الأوقاف والحبوس، الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ونظام أراضي الجماعات السلالية، تحث وصاية وزارة الداخلية، بالإضافة إلى أملاك الجماعات المحلية.

وعلى هذا الأساس فقد عرف أحد الباحثين ملك الدولة الخاص على أنه: « عبارة عن مجموعة من الأموال العقارية والمنقولة التي تملك الدولة عليها حقوقا تشابه إلى حد كبير حقوق الملكية الخاص»،[21] ومن خلال ذلك يمكن القول أن ملك الدولة الخاص هو تلك الأموال المملوكة للدولة، التي تدخل ضمن دائرة التعامل التجاري، أي أن التصرفات الواردة عليها تخضع من الناحية المبدئية للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود.

الفقرة الثانية: الإطار القانوني لملك الدولة الخاص

كما سبقت الإشارة، إلى أن ملك الدولة الخاص يعتبر من أهم الأنظمة العقارية الخاصة، نظرا للخصوصيات التي يتميز بها هذا النظام العقاري، والتي تتمثل بالأساس في قابليته للاستغلال، والاستعمال، والتصرف، وهذا ما يجعل منه النظام العقاري الأكثر قابلية للمساهمة في الرفع من تنمية الاستثمار.

ورغم هذه الأهمية التي يتميز بها هذا النظام العقاري، فإنه لا يخضع من الناحية المبدئية إلى قواعد خاصة بشأن تدبيره وتسييره، ولا يتوفر على قواعد قانونية خاصة تنظم التصرفات القانونية الواردة عليه، وبذلك تبقى الدولة (الملك الخاص) خاضعة إلى القواعد العامة للقانون الخاص، بخصوص تصرفاتها القانونية المنصبة على الملك الخاص للدولة، أي أن هذه الأخيرة حينما تريد أن تتصرف في ملكها الخاص تتصرف كأي شخص عادي، لا تتمتع بشكل عام بأي امتياز قانوني أو قضائي.

فالدولة حينما تريد أن تتصرف في ملكها الخاص تلجأ إلى القواعد العامة للقانون الخاص، وعلى الخصوص قانون الالتزامات والعقود، سواء تعلق الأمر بتفويت العقارات التابعة لملك الدولة الخاص، أو تعلق الأمر بعملية الاقتناء لتكوين رصيدها العقاري، فالدولة في إطار إبرام العقود حينما تتصرف في إطار ملك الدولة الخاص تعتبر من الناحية المبدئية كأي شخص عادي، وتسلك في هذا الصدد نفس المساطر المقرر للأشخاص العاديون.

إلا أن هذا المبدأ العام، ترد عليه بعض الاستثناءات التي تنبني أساسا على كون أن الدولة لا تتملك رغبة في التملك، وإنما تضطلع بهذا الدور من أجل المصلحة العامة، ولذلك فإن الدولة (الملك الخاص) وهي بصدد تكوين رصيدها العقاري فقد تلجأ إلى بعض القواعد غير المألوفة في القانون الخاص، إذ أن القانون يجيز لإدارة أملاك الدولة المكلفة بتسيير وتدبير ملك الدولة الخاص باللجوء إلى مسطرة نزع الملكية[22] في حالة عدم موافقة المالك على عملية الاقتناء بالمراضاة.

بالإضافة إلى امتياز الدولة من قبيل الإقرار بعمومية الديون المستحقة من عائدات ملك الدولة الخاص، وهذا ما تؤكده مقتضيات المادة 2 من مدونة الديون العمومية التي تنص على أنه: « تعتبر ديونا عمومية بمقتضى هذا القانون: ... مداخيل وعائدات أملاك الدولة ... سائر الديون الأخرى لفائدة الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية التي يعهد بقبضها للمحاسبين المكلفين بالتحصيل، باستثناء الديون ذات الطابع التجاري المستحقة لفائدة المؤسسات العمومية»، إذ يمكن للدولة (الملك الخاص) خروجا عن القواعد العامة، أن تلجأ إلى مجموع العمليات والإجراءات التي تهدف إلى حمل مدينيها على تسديد ما بذمتهم من ديون، بناء على المقتضيات القانونية الجاري بها العمل في هذا الصدد.

وجدير بالذكر كذلك، أنه من بين الاستثناءات التي لا تخضع للقواعد العامة، الطابع السيادي للظهير الشريف رقم 1.63.289 القاضي بتحديد الشروط التي تسترجع الدولة بموجبها أراضي الاستعمار،[23]  والظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.213 بتاريخ 26 محرم 1393 (2 مارس 1973) الذي تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون،[24] ولذلك فإن النزاعات الناشئة عن تطبيقهما أو القرارات الوزارية المشتركة بتعيين العقارات المنقولة ملكيتها إلى الدولة والواجب حيازتها تخضع لمبادئ القانون العام.

وتأسيسا على ما تقدم، فإن التصرفات الواردة على ملك الدولة الخاص تخضع من الناحية المبدئية إلى القواعد العامة المطبقة على نظام الملكية الخاصة، وأن الدولة (الملك الخاص) لا تتمتع بأي امتياز قانوني أو قضائي، وهي بصدد استعمال، أو استغلال، أو التصرف في أموالها العقارية، إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي قد تلجأ بموجبها إلى بعض القواعد غير المألوفة في القانون الخاص، لأن الدولة لا تتملك العقارات رغبة في التملك، ولكنها تضطلع بهذا الدور لأجل المصلحة العامة، وإشباع حاجيات المرفق العام.

وبعد أن تطرقنا إلى مفهوم ملك الدولة الخاص والإطار القانوني المنظم للتصرفات القانونية الواردة على هذا الملك، فإننا السؤال المطروح في هذا الصدد، ما مدى مساهمة ملك الدولة الخاص في التنمية الوطنية؟

المطلب الثاني: مساهمة ملك الدولة الخاص في تحقيق التنمية الاستثمارية

يعتبر ملك الدولة الخاص من أهم الأنظمة العقارية الخاصة كما سبقت الإشارة إلى ذلك، نظرا للخصوصيات التي يتميز بها هذا النظام العقاري، والتي تجعل منه قابلا للاستغلال، والاستعمال، والتصرف فيه، وذلك وفق المقتضيات القانونية المعمول بها في هذا الصدد، مما يجعل منه النظام العقاري الأكثر قابلية للمساهمة في الرفع من تنمية الاستثمار.

وإذا أردنا معرفة دور ملك الدولة الخاص في تحقيق التنمية الاستثمارية، وكذلك المساهمة في تحفيز الاستثمار في مختلف القطاعات الإنتاجية، فإنه يمكن التمييز بين مرحلتين أساسيتين في هذا الصدد، مرحلة أولى كان ملك الدولة الخاص يضطلع فيها بمهام تقليدية ولم تكن للدولة رؤية واضحة من الناحية المبدئية لاستغلال هذا النظام العقاري في التنمية الاستثمارية (الفقرة الأولى)، ومرحلة ثانية بدأت الدولة من خلالها بالتفكير في إدماج ملك الدولة الخاص ضمن البرامج الاستثمارية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المهام التقليدية لملك الدولة الخاص

عملت السلطات الاستعمارية منذ فرض الحماية الفرنسية على المغرب بتاريخ 30 مارس سنة 1912 على تشجيع المعمرين الفرنسيين والأجانب على امتلاك الأراضي الفلاحية، وقد واكبت ذلك بسن مجموعة من القوانين تحت ذريعة عصرنة المنظومة التشريعية المغربية، لكن الهدف الحقيقي من هذه العملية هو تثبيت الاستيطان الفرنسي بالمغرب، ومن أهم هذه التشريعات، قانون التحفيظ العقاري وقانون الالتزامات والعقود بمقتضى  ظهير 9 رمضان 1331 الموافق لـ (12 غشت 1913).

ولكن، بعد حصول المغرب على استقلاله سنة  1956قامت السلطات المغربية باسترجاع سيادتها على الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة، رغم أن هذه العملية جاءت متأخرة وامتدت لسنوات، حيث استرجعت الدولة في بداية الأمر ما يسمى "أراضي الاستعمار"، وذلك بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.63.289 القاضي بتحديد الشروط التي تسترجع الدولة بموجبها أراضي الاستعمار،[25] ويقصد بأراضي الاستعمار بمفهوم الفصل الثاني من هذا الظهير الذي ينص على أنه: « تعتبر كأراضي الاستعمار الأراضي التي فوتتها الدولة باعتبار شخصية المالك الأولى.

وتعتبر أراضي استعمار بصفة خاصة:

-        الأراضي التي تخلت عنها الدولة بموجب محضر للتخصيص أو رسم للبيع مرفوقين بكناش للتحملات تفرض فيه شروط الاستغلال أو الأحياء؛

-        الأراضي المخزنية المتخلى عنها لمكتريها إذا كانت عقدة الإيجار تفرض على المستأجر التزامات تتعلق بإحياء الأرض؛

-        الأراضي المخزنية المتخلى عنها مجانا؛

-        الأراضي المخزنية التي لم يؤد ثمنها نقدا؛

-        القطع التي خصصتها الدولة بمستفيد من إحدى أراضي الاستعمار قصد توسيع هذه اٍلأراضي أو إصلاحها؛

-        القطع المأخوذة في مقابل أرض للاستعمار أو جزء من أرض للاستعمار على إثر عمليات تنظيم الأراضي أو ضم بعضها إلى بعض».

وفي إطار مواصلة الدولة المغربية لبسط سيادتها على أراضيها الفلاحية، صدر ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.73.213 بتاريخ 26 محرم 1393 (2 مارس 1973)، الذي تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون،[26]

وقد استرجعت الدولة المغربية على هذا الأساس كم هائل من العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة الواقعة خارج المدار الحضري، والتي كانت مملوكة للمعمرين الأجانب، أو كانت مستغلة من طرف الإدارة الفرنسية. إلا أن المغرب في تلك الفترة لم يكن مهيئا لا من الناحية الاقتصادية أو السياسية لاستغلال هذه الأراضي الشاسعة، إذ أن الصراعات التي شهدتها الساحة السياسية في تلك الفترة التي أعقبت حصول المغرب على استقلاله، أدت إلى عدم وجود إستراتيجية وطنية تروم استغلال هذه العقارات من أجل تنمية الاقتصاد الوطني، رغم أن بعض هذه الأراضي تركت من طرف المعمرين الفرنسيين على شكل ضيعات ومزارع مهيأة بتقنيات حديثة للاستثمار الفلاحي.

إذ أن الدولة المغربية لم تكن لها رؤية تنموية واضحة، من أجل إدماج هذه الأراضي ضمن المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، للرفع من مستوى التنمية الوطنية، ولذلك فقد ظل جزء كبير من هذه العقارات عرضة للاحتلال بدون سند قانوني من طرف المجاريين لهذه العقارات، أو أن بعض المعمرين الأجانب كان لهم عمال مغاربة، وحين مغادرتهم المغرب تركوا هؤلاء العمال في الأراضي التي كانوا يملكونها، وقد استمر هؤلاء العمال في استغلال هذه الأراضي رغم أنها استرجعت من طرف الدولة.

وبالمقابل نجد أن الدولة في هذه المرحلة قامت بمبادرة محدودة لاستغلال هذه العقارات في التنمية الفلاحية، حيث قامت في المرحلة الممتدة مابين سنة 1956 تاريخ حصول المغرب على استقلاله وسنة 1964 بتوزيع ما يقارب 20.000 هكتارا من الأراضي الفلاحية أو القابلة الفلاحية من ملك الدولة الخاص، وقد همت هذه العملية ما يقارب ما يقارب 2000 من الفلاحين في مختلف ربوع المملكة، وتمت هذه العملية في أشكال مختلفة من الاستغلال، إما كراء، أو بيع، أو مساقاة، أو مشاركة مع الدولة في اقتسام المنتوج.[27]

إلا أن هذا التوزيع الذي قامت به الدولة في بداية الإستقلال وإلى حدود سنة 1964 لم تصاحبه في حينها بمقتضيات قانونية، إذ تم هذا التوزيع إما بموجب نصوص تنظيمية خاصة تتعلق ببعض التجزيئات الفلاحية، وإما في غياب أي نص قانوني منظم لعملية التوزيع، بحيث لم يكن لهذه العملية أي أساس قانون.[28]

وقد أخذت هذه العملية شكلا نظاميا بعد إحداث نظام الإصلاح الزراعي الصادر بشأنه المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 66-267 المؤرخ في 4 يوليوز 1966،[29] الذي سيعوض فيما بعد ظهير شريف رقم 1.72.277 بمثابة قانون يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص،[30]  والذي نص في فصله الأول: « إن الأراضي الفلاحية أو القابلة للفلاحة التابعة لملك الدولة الخاص ولاسيما الأراضي المنقولة إليها بمقتضى الظهائر الشريفة الآتية يمكن أن تجزأ أو توزع على بعض الفلاحين طبق الشروط المحددة في ظهيرنا الشريف هذا. غير أن الدولة تحتفظ ضمن ممتلكاتها بالأراضي غير القابلة للتجزئة وكذا الأراضي اللازمة لتحقيق مشاريع فلاحية ذات مصلحة عامة مثل عمليات التجربة وإنتاج البذور وإحداث المشاتل والمدارس الفلاحية».

وتبعا لذلك، يمكن القول أن المرحلة الممتدة من سنة 1956 تاريخ حصول المغرب على استقلاله إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، كانت من الناحية المبدئية لملك الدول الخاص في هذه المرحلة وظيفة تقليدية، والتي تتمثل بالأساس في الوظيفة المالية، بحيث يتم استغلاله أو استعماله أو التصرف من أجل تحصيل الفوائد المالية لفائدة خزينة الدولة، ولم تكن هناك سياسة واضحة وشاملة لتعبئة ملك الدولة قصد تنمية الاستثمار.

الفقرة الثانية: إدماج ملك الدولة الخاص ضمن برامج التنمية الاستثمارية

بدأت في منتصف تسعينيات القرن الماضي البوادر الأولى لتفكير الدولة في الاستعاضة عن الوظيفة التقليدية لملك الدولة الخاص، عن طريق إدماجه ضمن برامج التنمية الاستثمارية الوطنية، وقد تجسد ذلك في إطار رؤية وطنية شاملة، أسفرت عن صدور القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للاستثمارات،[31] الذي نص من خلال المادة 15على أنه: « تهدف التدابير المختلفة إلى: توفير رصيد عقاري لإنجاز مشاريع استثمارية وتوضيح مساهمة الدولة في اقتناء وتجهيز القطع الأرضية اللازمة للاستثمار».

إلا أن البروز الحقيقي لهذه الرؤية، تبلور بشكل صريح من خلال الرسالة الملكية الموجهة للوزير الأول حول التدبير اللامتمركز للاستثمار، الصادرة بتاريخ 9 يناير 2002،[32] التي تضمنت العديد من المضامين التي كسرت عراقيل الاستثمار من أهمها:

-        عدم مركزة الاستثمار وإحداث المراكز الجهوية  للاستثمار؛

-        إحداث الشباك الوحيد؛

-        تفويض ولاة الجهات صلاحية تفويت أملاك الدولة الخاصة لإنجاز المشاريع الاستثمارية التي لا تتعدى تكلفتها 200 مليون درهم.

ويلاحظ أن الرسالة الملكية جاءت بمجموعة من المضامين التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار اللامتمركز، ومواكبة السياسات القطاعية، لإنجاز مشاريع استثمارية من أجل خلق الثروات وإحداث مناصب الشغل، ومن أهم هذه المضامين تفويض ولاة الجهات صلاحية تفويت أملاك الدولة الخاصة، لإنجاز المشاريع الاستثمارية التي لا تتعدى تكلفتها 200 مليون درهم، بعد أن كان الإذن بتفويت أملاك الدولة الخاصة يتم بواسطة مراسيم للسيد الوزير الأول، أو قرارات للسيد وزير الاقتصاد والمالية.[33]

وعلى إثر ذلك، فقد تم تعديل الفصل 82 من المرسوم الملكي بمثابة نظام عام للمحاسبة العمومية،[34] بواسطة المرسوم رقم 2.02.185،[35] الذي تم بموجبه تفويض السلط لولاة الجهات لتفويت عقارات ملك الدولة الخاص، إذا تعلق الأمر بإنجاز مشاريع استثمار في قطاعات الصناعة والتصنيع الفلاحي والمعادن والسياحة والصناعة التقليدية والسكن والتعليم والتكوين والصحة والطاقة، التي تقع داخل نفوذهم الترابي، على أن يقل مبلغها عن مائتي مليون درهم.[36]

وبالموازاة مع هذه الصلاحية التي أصبح ولاة الجهات يتمتعون بها، في إطار تفويت أملاك الدولة الخاصة، لإنجاز المشاريع الاستثمارية، نجد أن الرسالة الملكية المشار إليه أعلاه، نصت على إحداث مراكز جهوية للاستثمار، يتم إنشائها بقرار مشترك لوزير الداخلية والمالية بناء على اقتراح والي الجهة المعني، والتي تختص بالنظر في طلبات اقتناء أراضي الدولة الخاصة من أجل إحداث مشاريع استثمارية في المجالات التسعة المشار إليها أعلاه.

ولذلك، فهذه الرؤية الجديدة التي تقوم على اللامتمركز للاستثمار، بإحداث مراكز جهوية للاستثمار، وجعل العقارات التابعة لملك الدولة الخاص في خدمة التنمية الاستثمارية، قد ساهمت في ارتفاع الطلب على ملك الدولة الخاص، إذا منذ صدور الرسالة الملكية المشار إليها أعلاه، إلى حدود سنة 2013 تم تعبئة ما يناهز (65.000 هـ) من ملك الدولة الخاص لإنجاز مشاريع استثمار في أهم القطاعات المنتجة، مما ساهم في خلق ما يقارب 178 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.[37]

وتجدر الإشارة، أن هذه المنظومة قد تعززت بإعادة هيكلة الإطار القانوني للاستثمار، وذلك بمقتضى القانون رقم 47.18 بشأن إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار،[38] الذي تضمن مجموعة من المهام نذكر منها على هذا الأساس، المساهمة في تنفيذ سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمارات، وتحفيزها وإنعاشها وجلبها على الصعيد الجهوي، والمواكبة الشاملة للمقاولات، ولا سيما المقولات الصغرى والمتوسطة.[39]

المبحث الثاني: معوقات الاستثمار في ملك الدولة الخاص

يعتبر ملك الدولة الخاصة من أهم الأنظمة العقارية ذات الطابع العمومي، التي تساهم في الرفع من مستوى الاستثمار الوطني، لكونه قابلا للاستعمال والاستغلال والتصرف، وهذا ما يميزه عن باقي الأنظمة العقارية الخاصة، ويجعله أداة في يد الدولة لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي بشكل مستدام، إلا أن هذه المكانة التي يضطلع بها ملك الدولة الخاص، تبقى قاصرة عن تحقيق تنمية استثمارية حقيقية، تستجيب إلى التطلعات المرجوة.

وغم أن السلطات العمومية كانت واعية بأهمية العقار العمومي في الرفع من مستوى الاستثمار الوطني، بأن قامت بمجموعة من الإصلاحات المتتالية، من أجل تجويد الإطار التنظيمي والقانون لتشجيع الاستثمار، إلا أن هذه الإصلاحات لم تمس بالأساس الإطار القانوني لملك الدولة الخاص، مما أدى إلى بروز مجموعة من الصعوبات القانونية التي تحد من الاستغلال الأمثل لهذا النظام العقاري لخدمة التنمية الاستثمارية (المطلب الأول)، بالإضافة إلى أن هذه الإصلاحات لم تمس الجوانب الهيكلية لملك الدولة الخاص، (المطلب الثاني).

المطلب الأول: صعوبات قانونية

كما سبقت الإشارة، أن ملك الدولة الخاص لا يتوفر على نظام قانوني خاص، حيث أن جل التصرفات القانونية الواردة على هذا الملك تخضع من الناحية المبدئية للقواعد العامة، وهذا لا يوفر له حماية قانونية كافية، ولا يخدم كذلك طموحات الاستثمار الوطني (الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى أن غياب إطار قانوني يوفر حماية قانونية فعالة لهذا النظام العقاري، ساهم بشكل كبـير إلى جانب مجـموعة من العـوامل الأخرى، في تنامي ظاهـرة الترامي عـلى ملك الدولة الخاص (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: غياب إطار قانوني ينظم ملك الدولة الخاص

فرغم الدور الكبير الذي يضطلع به ملك الدولة الخاص، سواء من حيث توفير احتياجات المرافق العمومية للعقار، أو من خلال العائدات المالية التي يدرها على خزينة المملكة، أو من خلال إمكانية تعبئته لخدمة التنمية الاستثمارية، فإن هذا النظام العقاري لا يتوفر على إطار قانون خاص، ينظم التصرفات القانونية الواردة عليه، مما يجعل الدولة (الملك الخاص) خاضعة من الناحية المبدئية إلى القواعد العامة للقانون الخاص، بخصوص تصرفاتها القانونية المنصبة على الملك الخاص للدولة، أي أن هذه الأخيرة حينما تريد أن تتصرف في ملكها الخاص تتصرف كأي شخص عادي، لا تتمتع بشكل عام بأي امتياز قانوني أو قضائي.

وتدجر الإشارة في هذا الصدد، أن الدولة (الملك الخاص) لا تقوم بتفويت أراضيها إلا في بعض الحالات المحددة، والتي من بينها إنجاز مشاريع استثمارية في مختلف القطاعات المنتجة،[40] وذلك بموجب قرار لوالي الجهة التي يوجد العقار المراد تفويته داخل نفوده الترابي، بالنسبة للمشاريع الاستثمارية التي لا تتعدى تكلفتها 200 مليون درهم، وبقرار لوزير الاقتصاد والمالية بالنسبة للمشاريع التي تتعدى تكلفتها أكثر من ذلك.

وفي هذه الحالة فإن الدولة (الملك الخاص) لا تتوفر على إطار قانوني خاص ينظم التصرفات القانونية الواردة على هذا النظام العقاري، رغم أن تفويت ملك الدولة الخاص قصد إنجاز مشاريع استثمارية تحكمه مجموعة من المبادئ، كون أن العقار هو ملك عمومي، وبالتالي ينبغي أن تحاط هذه العملية بمجموعة من الضمانات القانوني، لكي يستغل هذا الملك أحسن استغلال، من أجل إنجاز مشاريع استثمارية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى أن هذا التفويت لا يكون تاما، إلا إذا قام المستثمر بإنجاز مشروعه بشكل كامل، وأن تمنحه الدولة (الملك الخاص) شهادة رفع اليد على العقار، لكي يتمكن من التشطيب على التقيدات لفائدة الدولة التي تمنع كراء أو رهن العقار، أو التصرف فيه عن طريق التفويت.

وأمام غياب إطار قانوني خاص ينظم ملك الدولة الخاص، ويتضمن مقتضيات قانونية خاصة تنظم عمليات تفويت هذا الملك من أجل تنمية الاستثمار الوطني، فإن الدولة (الملك الخاص) ولضمان إنجاز المشاريع الاستثمارية وحماية الملك العمومي للدولة، تلجأ في هذا الصدد إلى إرفاق عقود البيع بدفتر التحملات والشروط، وفق ما هو مقرر في الكلف والشروط العامة الواجب فرضها على مشتري القطع الأرضية الحضرية التابعة للدولة (الملك الخاص)، المصادق عليه بظهير 12 يوليوز 1948، كما وقع تغييره بظهيري 30 غشت 1949 و 6 يناير 1954، التي تلزم المشتري بالقيام بمجموعة من الإنجازات سواء الاولية منها أو النهائية، فبالنسبة للإنجازات الاولية، فالمشتري ملزم داخل ثلاثة أشهر من تاريخ توقيع العقد بأن يطلب في اسمه تقييد عقد البيع بالرسم العقاري، وأن يهيئ على نفقته الملف الطبوغرافي للقطعة الأرضية، وأن يودع طلب رخصة البناء لدى المصالح المعنية، على أن يشرع في البناء داخل شهر من تاريخ حصوله على رخصة البناء، أو أن يكون على الأقل قد تزود بمواد البناء. أم فيما يتعلق بالإنجازات النهائية، فالمشتري ملزم بإنجاز المشروع الاستثماري الذي فوتت له القطة الأرضية داخل الأجل المتفق عليه في عقد البيع، إما إذا انتهى هذا الأجل دون أن يتمكن المشتري من إنجاز المشروع، فيمكن منحه أجلا إضافيا أقصاه سنة واحدة، تحت طائلة فسخ عقد البيع.

إلا أن هاته الشروط التي تضمنها الدولة (الملك الخاص) في عقد البيع، وكذلك دفتر الكلف والشروط الذي يتم إرفاقه بعقد البيع، لا يوفر الحماية الكافية لهذا من التصرفات القانونية، ولا يواكب التطور التشريعي الذي عرفه مجال الاستثمار، لأنها أصبحت لا تتلاءم مع رؤية للاستثمار الوطني، التي تبلور بشكل صريح من خلال الرسالة الملكية الموجهة للوزير الأول حول التدبير اللامتمركز للاستثمار، الصادرة بتاريخ 9 يناير 2002، علما أن دفتر الكلف والشروط الذي يرفق بعقود تفويت القطع الأرضية الحضرية التابعة للدولة (الملك الخاص) قصد إنجاز مشاريع استثمارية، تمت المصادق عليه بظهير 12 يوليوز 1948، إبان فترة الاستعمار الفرنسي.[41]

 فالمشرع المغربي ادخل على مجال الاستثمار العديد من التعديلات والاصلاحات، كأن أخرها القانون رقم 47.18 بشأن إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، في حين أن هذه الإصلاحات لم تمس النظام العقاري للدولة (الملك الخاص)، باعتباره من أهم الأنظمة العقارية ذات الطابع العمومي التي تساهم بشكل كبير في تنمية الاستثمار الوطني.

الفقرة الثانية: احتلال ملك الدولة الخاص

تعتبر ظاهرة الترامي على أملاك الدولة الخاصة من المشاكل التي يعاني منها هذا النظام العقاري، والتي تحد بشكل كبير من فعاليته في الرفع من مستوى التنمية الاستثمارية بالمغرب، لأن الدولة (الملك الخاص) تتحفظ على تعبئة العقارات المحتلة لإنجاز مشاريع استثمارية، رغم أن هذا الاحتلال يكون في أغلب الأحيان بدون سند ولا قانون، وبدون وجود منازعة في سند الملكية.

وعلى خلاف الأنظمة العقارية الخاصة الأخرى، التي لا تعاني من هذه الظاهرة بشكل كبير، وهذا يرجع بالأساس إلى الطبيعة القانونية لهذه الأنظمة، بالإضافة إلى أن المشرع المغربي أحاطها ببعض الضمانات القانونية التي تحصنها ضد الاحتلال من طرف الغير، نجد أن ملك الدولة الخاص يعد من أكثر الأنظمة العقارية عرضة لظاهرة الاحتلال، إذ أن حوالي 13% من الرصيد العقاري للدولة (الملك الخاص) هي موضوع احتلال من طرف الغير، بما يناهز 259.430 هكتارا من مجموع ملك الدولة الخاص، بقيمة مالية تقدر بمبلغ 75 مليار درهم، وهذا يعادل حوالي %10 من القيمة الإجمالية للرصيد العقاري للدولة (الملك الخاص).[42]

ونشير في هذا الإطار إلى أن طرق احتلال ملك الدولة الخاص تختلف عن أساليب وطرق الاستيلاء على الأملاك العقارية الخاصة، إذ أنه في غالب الأحيان يتم احتلال هاته الأخير عن طريق استغلال الثغرات التشريعية، أو عن طريق التزوير في سندات الملكية التي تقوم على أساسها عملية التفويت، كتزوير المحررات العرفية أو العقود الرسمية المحررة في الخارج وتذييلها بالصبغة التنفيذية، وغيرها من الوسائل الاحتيالية التي يكون الهدف منها تغيير الحقيقة على مستوى الوثائق وسندات الملكية. إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لملك الدولة الخاص، إذ أن احتلال هذا الأخير لا يتم في غالب الأحيان عن طريق استغلال الثغرات القانونية، أو عن طريق تزوير سندات الملكية، بل يتم احتلال ملك الدولة الخاص عن طريق الدخول المادي إلى العقار واستغلاله بدون سند قانوني، مما تضطر معه الدولة للجوء إلى القضاء وفق المساطر العادية من أجل تصفية أملاكها.

وتجدر الإشارة إلى أن لدولة (الملك الخاص) لا تتمتع بأي امتياز قانوني أو قضائي لمواجهة ظاهرة احتلال أملاكها الخاصة، إذ تسلك الدولة في هذه الحالة المساطر العادية المعمول بها في هذا الصدد، حيث تقوم في غالب الأحيان بإثبات واقعة الاحتلال عن طريق المفوض القضائي بناء على مقتضيات المادة 148 من قانون المسطرة المدنية، تمهيدا لرفع دعوى الإفراغ  والتعويض أمام قضاء الموضوع،[43] وهذه المسطرة تطول لسنوات لكي تحصل الدولة على حكم أو قرار قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، علما أن العقار المحتل يكون في غالب الأحيان ذات مساحة كبيرة، الشيء الذي يحد من امكانية تعبئة هذا العقار المحتل قصد إحداث مشاريع استثمارية، لأن الدولة (الملك الخاص) لا تعبئ العقارات التي تكون موضوع نزاع.

وجدير بالذكر كذلك، أنه في بعض الأحيان تحاول الدولة إعمال المقتضيات الجنائية لتوفير الحماية جنائية لأملاكها المحتلة، استنادا على جريمة انتزاع عقار من حيازة الغير المنصوص عليها في الفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي، الذي ينص على أنه: " يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم من انتزع عقارا من حيازة غيره خلسة أو باستعمال التدليس. فإذا وقع انتزاع الحيازة ليلا أو باستعمال العنف أو التهديد أو التسلق أو الكسر أو بواسطة أشخاص متعددين أو كان الجاني أو أحد الجناة يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ فإن الحبس يكون من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى سبعمائة وخمسين درهما"، ففي غالب الأحيان لا تتم متابعة الجاني، لأن قيام هذه الجريمة لا تتوقف على مجرد حدوث واقعة الاحتلال، وإنما ينبغي أن يكون هذا الاحتلال خلسة أو باستعمال التدليس، حيث يصعب على الدولة أن تثبت أن العقار المحتل انتزع بالوسائل المنصوص عليها في هذا الفصل، لأن المحتل يضع يده على العقار بشكل مباشر ولا ينتزع الحيازة خلسة أو باستعمال التدليس، ولا ينتزع الحيازة ليلا، ولا يستعمل العنف، أو التهديد أو التسلق أو الكسر، وإنما يحتل العقار في غير الحالات المنصوص عليها في الفصل المشار إليه أعلاه، لأن العقار المحتل يكون في غالب الأحيان شاغرا، مما يسهل على المحتل دخول العقار بشكل علني، دون أن يكون خلسة، وبدون استعمال أي تدليس أو عنف، وبذلك لا تطاله مقتضيات الفصل 570 من مجموعة القانون الجنائي، ونتيجة لهذا فإن الدولة لا تستفيد من الحماية الجنائية في هذا الإطار، وتبق أمامه سلوك الدعوى المدنية.

المطلب الثاني: إكراهات هيكلية

تساهم مجموعة من الإكراهات والصعوبات الهيكلية التي يعاني منها ملك الدولة الخاص في مواكبة تطلعات التنمية الاستثمارية، فرغم أن الدولة (الملك الخاص) بدلت مجهودات كبيرة منذ حصول المغرب على استقلاله واسترجاع الدولة سيادتها على أراضي الاستعمار، وأراضي المعمرين الفرنسيين التي تم استرجاعها بموجب ظهير (26 شتنبر 1963) وظهير (2 مارس 1973).

إلا أن النظام العقاري لملك الدولة الخاص ما زال يعاني من مجموعة من المشاكل البنيوية، المرتبطة بعملية تصفية وعائه العقاري، حيث أن هناك العديد من الأملاك العقارية التي لا زالت غير محفظة، ومنها من هو موضوع تقييدات احتياطية وتعرضات كيدية، وهناك العديد من العقارات المسترجعة مازالت مثقلة برهون (الفقرة الأولى)، بالإضافة إلى تزايد الطلب على العقار العمومي أدى إلى تقليص مساحة ملك الدولة الخاص، أمام ضعف آليات تكوين الرصيد العقاري لهذا النظام (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: صعوبات مرتبطة بالبنية العقارية لملك الدولة الخاص

تعرف المنظومة العقارية لملك الدولة الخاص مجموعة من الإكراهات البنيوية التي تؤثر بشكل سلبي على مساهمة هذا النظام في الرفع من مستوى التنمية الاستثمارية، إذ نجد أن هناك جزء كبير من أملاك الدولة الخاصة لم يتم تحفيظها بعد أو أنها في طور التحفيظ، وهذا يشكل عائقا في تعبئة هذه الأملاك العقارية لإنجاز مشاريع استثمارية، رغم أن الدولة بدلت مجهودات كبيرة من أجل تطهير الوضعية القانونية لأملاك الدولة الخاصة، حيث أعلنت الدولة (الملك الخاص) منذ سنة 2004 عن انطلاق ورش كبير، لاستكمال تحفيظ العقارات التابعة لها، وذلك بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وقد كانت الفترة الممتدة ما بين سنة 2004 تاريخ انطلاق هذه العملية وسنة 2008 من أهم المراحل التي شهدتها عملية التحفيظ، إذ بلغت مساحة الأراضي المحفظة في هذه الفترة ما يناهز 163 ألف هكتارا،[44] وقد أسفرت هذه  العملية إلى حدود سنة 2020 عن تحفيظ حوالي 55.7% من مجموع أملاك الدولة الخاصة، في حين أن العقارات التي ما زالت في طور التحفيظ تشكل حوالي 43.9%، مقابل 0.42% غير محفظة ولم يتم إيداع بشأنها مطالب التحفيظ نظرا لمجموعة الصعوبات القانونية التقنية الي تجعل مسألة التحفيظ بشأنها صعبة خصوصا العقارات الموجودة بالمدن العتيقة والتجمعات السكانية والدواوير.[45]

فمن خلال استقراء هذه الأرقام المستقات من التقرير السنوي لسنة 2020 الصادر عن مديرة أملاك الدولة، يتبين أنه رغم المجهودات المبذولة من طرف الدولة في سبيل تطهير الوضعية القانونية لهذه الأملاك، فإن نسبة العقارات المحفظة ما زالت ضعيفة جدا بالمقارنة مع تطلعات الدولة التي تراهن بشكل كبير على العقارات التابعة لملك الدولة الخاص، لتشجيع المستثمرين المغاربة والأجانب للاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وذلك لرفع من مستوى التنمية الاستثمارية، إذ أن نسبة العقارات غير المحفظة تتجاوز 44.32% من مجموع العقارات التابعة لملك الدولة الخاص، حيث تبقى هذه النسبة كبيرة جدا وتعرقل مساعي وتطلعات الدولة، علما أن  43.9% منها هي في طور التحفيظ، غير أنها تعاني من مجموعة من العراقيل والصعوبات، استمرت لعدة سنوات، على مستوى مختلف مراحل مسطرة التحفيظ العقاري )مرحلة إيداع مطلب التحفيظ ، والتحديد،  والمسح،  وتأسيس الرسوم العقارية)، الشيء الذي يحد من إمكانية تعبئتها قصد إنجاز مشاريع استثمارية، لأن الدولة من الناحية المبدئية لا تفوت إلا العقارات المحفظة قصد إنجاز المشاريع استثمارية.

ويعاني كذلك ملك الدولة الخاص من إشكالية أساسية، تتمثل في كون أن العديد من العقارات مازالت مثقلة برهون رسمية مقيدة لفائدة مؤسسات بنكية أو مالية أو لفائدة أشخاص ذاتيين، مما يغل يد الدولة في التصرف في هذه العقارات، وأن الدولة لم تستطع إلا حد الآن التشطيب على العديد من التقييدات، وخصوصا تلك العقارات التي استرجعتها الدولة بمقتضى  الظهير الشريف رقم 1.63.289 القاضي بتحديد الشروط التي تسترجع الدولة بموجبها أراضي الاستعمار،[46] والظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.213 بتاريخ 26 محرم 1393 (2 مارس 1973) الذي تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون.[47] لذلك يتوجب على الدولة أن تجد إطارا قانونيا للتشطيب على هذه الرهون و تحويلها إلى حقوق شخصية في ذمة الدولة.

وجدير بالذكر كذلك، أن العديد من عقارات الدولة تملكها على الشياع مع الخواص، ويكون مدخل تملك الدولة في غالب الأحيان إما عن طريق الاسترجاع أو عن طريق التركات الشاغرة، مما يحتم عليها سلوك مسطرة الخروج من الشياع، حيث تلجأ الدولة في المرحلة الأولى إلى  القسمة الرضائية، وذلك بربط الاتصال بكافة الشركاء على الشياع من أجل إعداد مشاريع القسمة رضائية،[48] إلا أن هذه المسطرة تبوء بالفشل في غالب الأحيان، إما لعدم تجاوب شركاء الدولة مع القسمة الرضائية، أو لعدم تمكن الدولة من الاتصال بكافة الملاك على الشياع، وفي هذه الحالة يتم اللجوء إلى مسطرة القسمة القضائية التي ينبغي أن توجه ضد جميع الملاك على الشياع، بناء على ما تقتضيه المادة 316 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على أنه : " لا تقبل دعوى القسمة إلا إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ"،[49] في حين أن الدولة في العديد من الحالات لا تتمكن من معرفة كافة الملاك على الشياع، وبالتالي تبقى هذه العقارات على حالها، مما يحول دون تعبئتها لاستيعاب بعض المشاريع الاستثمارية.

المطلب الثاني: ضعف آليات تكوين الرصيد العقاري لهذا النظام

كما سبقت الإشارة، أن الرصيد العقاري للدولة (الملك الخاص) يتميز بالتنوع والاختلاف، إذ يتكون من عقارات عارية فلاحية، حضرية وشبه حضرية، عقارات مبنية مخصصة للمرافق العمومية مثل البنايات الإدارية والمؤسسات التعليمية والتجهيزات الصحية والأمنية وغير ذلك من المصالح العمومية، والمساكن العائدة للدولة (الملك الخاص) والتي يستغل جزء منها موظفوا الإدارات العمومية، بالإضافة إلى أراضي الموات التي لا مالك لها، إذ اعتبرها المشرع ملكا للدولة.[50]

ويتم تكوين الرصيد العقاري لملك الدولة الخاص عن طرق مجموعة من المصادر نذكر منها على الأساس:

-      الاقتناء سواء بالمراضاة أو عن طريق نزع الملكية؛

-      الهبات؛

-      التركات الشاغرة؛

-      ممارسة حق الشفعة؛

-      المصادرات؛

-      الاستخراج من ملك الدولة العام؛

-      الاقتطاع من الملك الغابوي؛

-      عملية الاسترجاع: سواء بناء على ظهير 26 شتنبر 1963 القاضي باسترجاع أراضي الاستعمار، أو بناء على ظهير 2 مارس 1973 الذي تنقل بموجبه إلى الدولة ملكية العقارات الفلاحية أو القابلة للفلاحة التي يملكها أشخاص ذاتيون أجانب أو أشخاص معنويون.

ورغم هذا التنوع في مصادر تملك الدولة، فإنها أصبحت عاجزة في الوقت الراهن عن إعادة تكوين الرصيد العقاري للدولة، وتلبية الطلب المتزايد على العقار العمومي، خصوصا أن الدولة تراهن بشكل كبير على الملك الخاص للدولة لتحقيق التنمية الاستثمارية في مختلف القطاعات الإنتاجية، لإنه إذا كانت عملية استرجاع الأراضي الفلاحية المملوكة للأجانب تعتبر من أهم المصادر التي اعتمدت عليها الدولة من أجل تكوين رصيدها العقاري، فإن هذه العملية قد استنفذت بحكم أن الدولة قد استرجعت كل العقارات الفلاحية المملوكة للأجانب، إلا تلك العقارات الفلاحية غير المحفظة التي لا تملك الدولة أي ذليل على أنها كانت مملوكة لأشخاص أجانب.

إذ أن الدولة (الملك الخاص) تعاني من غياب أدوات فعالة لإعادة تكوين الرصيد العقاري، ولا تستجيب لتطلعات الاستثمار الوطني وتلبية حاجياته العقارية، حيث تظل هذه الأدوات مقيدة ببطء وثقل مساطر الاقتناء، سواء تعلق الأمر بمسطرة الاقتناء بالمراضاة أو مسطرة نزع الملكية، إذ ليس هناك قواعد قانونية خاصة، تنظم عملية الاقتناءات العقارية بالمراضاة لفائدة الملك الخاص للدولة، تأخذ بعين الاعتبار الأدوار التي أصبح يضطلع بها ملك الدولة الخاصة في تنمية الاستثمار الوطني، حيث تخضع هذه العلمية إلى دورية صادرة عن الوزير الأول سنة 1976،[51] بعد أن تم تغييرها بواسطة منشور صادر عن رئيس الحكومة سنة 2021،[52] ولذلك فلا يمكن أن يساهم ملك الدولة الخاصة في الرفع من مستوى الاستثمار الوطني بشكل فعال، يتلاءم مع الرؤية التي وضعتها الدولة للنهوض بالتنمية الاستثمارية، إلا إذا تم مواكبة هذه الرؤية بتنظيم عملية اقتناء الدولة للأملاك العقارية من أجل إعادة تكوين رصيد احتياطي عقاري، وذلك بواسطة قواعد قانونية تضم جميع المساطر المتعلقة بهذه العملية، لأن دورية صادرة عن وزير الأول تبقى في جميع الأحوال قاصرة عن تنظيم كل المقتضيات المتعلقة بهذه العملية، بغض عن مكانتها ضمن مصادر التشريع بالمقارنة مع القانون.

وتجدر الإشارة كذلك، إلى المحدودية التي أبانت عنها ممارسة حق الشفعة، باعتبارها آلية من آليات إعادة تكوين الرصيد العقاري للملك الخاص للدولة، إذ يجوز للدولة أن يمارس حق الشفعة لفائدتها،[53] على العقارات والحقوق العينية العقارية التي تكون محل نقل ملكية رضائي بين الأحياء، إذا بدا لها أن ثمن البيع المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت، حيث أن الدولة لا تلجأ إلى هذه الوسيلة إلا في بعض الحالات القليلة جذا.

ولذلك، وجب إعادة النظر في مصادر تملك الدولة (الملك الخاص)، لأنها أصبحت غير قادرة على توفير احتياطي عقاري كافي لاستيعاب الطلب المتزايد على العقار العمومي وخوصا في المجال الاستثماري.

خاتمة:

ونتيجة لما تقدم يمكن القول أن الوعاء العقاري للملك الخاص للدولة يساهم بشكل كبير في الرفع من مستوى التنمية الاستثمارية، بالمقارنة مع الأنظمة العقارية الخاصة الأخرى ذات الطابع العمومي، ويرجع ذلك بالأساس إلى طبيعة هذا الملك باعتباره قابلا للاستعمال والاستغلال والتصرف. ورغم ذلك فإن ادماج ملك الدولة الخاص ضمن برامج التنمية الاستثمارية، يواجه العديد من العوائق والإكراهات التي ترتبط بشكل أساسي بالإطار القانوني والبنيوي لملك الدولة الخاص، ولتجاوز هذه المعوقات فإنه أصبح من الضروري التفكير في إعداد مدونة أملاك الدولة تضم الملك العام والخاص للدولة، وذلك من أجل وضع تعريف لملك الدولة الخاص، وتحديد النظام القانوني الخاضع له، وسن قواعد قانونية خاصة لتنظيم التصرفات القانونية الوارد على ملك الدولة الخاص، ووضع مساطر تسييره وتدبيره، وآليات تثمينه ووسائل تعزيز حمايته وخصوصا الحماية الجنائية، لأن القواعد القانونية العامة لا توفر الحماية القانونية لملك الدولة الخاص بالشكل الكافي، إذ ينبغي منح الصفة الضبطية لبعض أطر أملاك الدولة اسوة بأطر المياه والغابات بما يخولهم معاينة المخالفات والاحتلالات، التي يتعرض لها ملك الدولة الخاص وتحرير محاضر توجه إلى النيابة العامة يوثق بمضمونها ما لم يطعن فيها بالتزوير.

 وينبغي كذلك التفكير في إرساء طرق وقواعد جديدة لتفويت أملاك الدولة الخاصة قصد إنجاز مشاريع استثمارية، وترشيد الرأسمال العقاري للدولة الذي ينبغي تثمينه كمورد، والرقي به كرافعة استراتيجية للتنمية من خلال إرساء وسائل جديدة لتسيير وتثمين هذه المنظومة العقارية، والحرص على تكريس مبادئ وأسس الحكامة الجيدة في تدبير ملك الدولة الخاص

يجب إحياء مسطرة الاستكشاف في إطار وسائل وأدوات قانونية وبنيوية جديدة من أجل إعادة بناء وتكوين الاحتياط العقاري تندرج في إطار منهجية تهدف إلى التنقيب عن العقارات التي لا مالك لها، خصوصا وأن المادة 222 من مدونة الحقوق العينية تؤسس لهذا التصور.


 



[1] - إدريس الفاخوري : " نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون رقم 14.07 "، منشورات مجلة الحقوق  "سلسلة المعارف القانونية والقضائية"، دار النشر المعرفة، طبعة 2013، ص: 3.

[2] -  Alain DURAND-LASSERVE  et  Étienne Le ROY : «  La situation  foncière en  Afrique  à  l’horizon  2050 »,   Agence Française de Développement, janvier  2012, P: 8.

[3] -  هذا النظام مقتبس من نظام الشهر الأسترالي الذي يعرف باسم نظام تورانس « Act Torrens »  نسبة إلى واضعه روبير تورانس الذي كان يشغل مدير التسجيلات  بأستراليا، ويقوم هذا النظام على التنظيم الدقيق للعقار موضوع مسطرة التحفيظ بصرف النظر عن مالكه أو أصحاب الحقوق العينية عليه، لذلك يسمى بنظام الشهر العيني.

[4] - الظهير الشريف الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 الموافق لـ 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري، كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 بتاريخ 22 نونبر 2011، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نونبر 2011، ص: 5575.

[5] - المرسوم رقم 2.13.18 الصادر بتاريخ 30 رمضان 1435 الموافق لـ 14 يوليوز 2014 في شأن إجراءات التحفيظ العقاري، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6277 بتاريخ 28 يوليوز 2014 ، ص : 6119.

[6] - المرسوم رقم 2.21.605 صادر في 24 من ربيع الآخر 1443 (30 نوفمبر)، بتغيير المرسوم رقم 2.13.18 الصادر في 16 من  رمضان 1435 (14 يوليوز 2014) في شأن إجراءات التحفيظ العقاري، الجريدة الرسمية عدد 7051  بتاريخ 22 جمادى الأولى 1443 (27 ديسمبر 2021)، ص: 11441.

[7] - القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432(22 نوفمبر 2011) ، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص: 5587.

[8] - حيث تنص المادة 1 من مدونة الحقوق العينية المشار إليها أعلاه ، على أنه : « تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار. تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون. فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي ».

  [9]- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي : « العقار، عامل إستراتيجي من أجل تحقيق تنمية مستدامة ومدمجة تضمن الإنصاف والتماسك    الاجتماعي»،  ورقة  تأطيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من إعداد اللجنة الدائمة المكلفة بالقضايا الاقتصادية والمشاريع الإستراتيجية، سنة 2018،  ص: 8.

[10] - يضم ملك الدولة العام الأملاك المخصصة للمنفعة العامة التي لا يسوغ لأحد أن ينفرد بملكيتها لأنها مملوكة على وجه الشياع بين الجميع، وهي على الخصوص إما عبارة عن شواطئ، خلجان، منارات، مراسي، مجاري مياه، أبار، بحيرات، سدود، طرق، موانئ ومطارات. وتبلغ المساحة الإجمالية لملك الدولة العام حوالي مليون هكتار.

 [11]- يتكون الملك الخاص للدولة الذي تديره مديرية أملاك الدولة من مجموع الأملاك العقارية العائدة ملكيتها للدولة، والتي لا تدخل ضمن الملك العمومي وتبلغ مساحة ملك الدولة الخاص حوالي 1,5 مليون هكتار.

[12] - تبلغ المساحة الإجمالية للملك الغابوي حوالي 9 ملايين هكتار، ويضم هذا النظام الأملاك التالية:

-       الغابات المخزنية؛

-       الأراضي المغطاة بالحلفاء المسماة "منابت الحلفاء"؛

-       التلال الأرضية والتلال البحرية إلى حد الملك العمومي البحري حسبما بين هذا الحد في التشريع الخاص بالملك العمومي للمملكة المغربية؛

-       المنازل الغابوية وملحقاتها والمسالك الغابوية والأعراس والمشاتل المحدثة في الغابات المخزنية ومنابت الحلفاء أو التلال وكذا الأراضي المنجزة للملك الغابوي لأجل منشئات كهذه عن طريق الهبة أو الشراء أو المعاوضة العقارية؛

-    الأراضي المخزنية المعاد غرسها بالأشجار أو التي ستغرس من جديد والأراضي التي اشتراها الملك الغابوي لإعادة غرسها وكذا ملحقاتها: كالمنازل الغابوية والمزارع إلخ .....

[13] - الملك الوقفي هو كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة، وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو خاصة، وهو بهذا المعنى عبارة عن رصيد عقاري يتكون من الأراضي الفلاحية والمقالع والأملاك ذات العائد التي تتكون من محلات سكنية وتجارية وحرفية والأراضي العارية بالمدارات الحضرية والأماكن التي تقام فيها الشعائر الدينية كالمساجد والزوايا، وتبلغ المساحة الإجمالية لأراضي الأوقاف حوالي 80.000 هكتار .

[14] - الأراضي السلالية هي ملكية للجماعات السلالية، وتتميز هذه الأراضي بكونها غير قابلة للتقادم، والحجز والبيع من الناحية المبدئية، (باستثناء التفويت قصد الاستثمار، أو لفائدة الدولة، الجماعات المحلية، المؤسسات العمومية والجماعات السلالية)، وتقدر المساحة الإجمالية لهذه الأراضي بـ: 15 مليون هكتار. وتعرف الجماعات السلالية كقبائل، فخدات قبائل، دواوير أو كل مجموعة سلالية وتتوفر هذه الجماعات على الشخصية المعنوية و تخضع للقانون الخاص ولها إطارها القانوني التشريعي والتنظيمي، وتعهد الوصاية على الجماعات السلالية إلى السيد وزير الداخلية.

[15] - أراضي الكيش هي أراضي تم منحها من طرف سلاطين المغرب، لفائدة رجال الجيش قصد استغلالها والانتفاع بها مقابل الخدمات التي أسدوها للسلاطين.

[16] - وزارة الاقتصاد والمالية (مديرية أملاك الدولة): مذكرة التوجيهات العامة، سنة 2011، ص: 2.

[17]- محمد أوزيان: " الأملاك المخزنية: النظام القانوني والمنازعات القضائية (دراسة في نظام أملاك الدولة الخاصة)"، مطبعة المعارف الجديدة بالرباط، نشر وتوزيع (دار الأفاق) بالدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2013، ص: 23.

[18]- ظهير شريف بتاريخ 7 شعبان 1332 في شأن الأملاك العمومية بالايالة الشريفة، الجريدة الرسمية عدد 62، الصادرة بتاريخ 10 يوليوز 1914، ص: 276.

[19] - حيث ينص الظهير المذكور أعلاه، على أنه: « تدخل في عداد الأملاك العمومية الأملاك التالية:

-  شاطئ البحر الذي يمتد إلى الحد الأقصى من مد البحر عند ارتفاعه مع منطقة مساحتها ستة أمتار تقاس من الحد المذكور؛

-  الأخلجة والمراسي والأموان وملحقاتها؛

-  المنارات والفنارات والعلامات التي توضع لإنذار بالخطر وكافة الأعمال المعدة للإضاءة والإنذار بالمخاطر في الشواطئ وملحقاتها؛

-  نسخت الفقرات: 4، 5، 6، 7، و8 بالمادة 123 من القانون رقم 95-10 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 154-95-1 بتاريخ 18 ربيع الأول 1416 الموافق لـ: 16 غشت 1995؛

-  الطرق والأزقة والسبل والسكك الحديدية الخارجية والكهربائية والجسور، وعلى العموم طرق المواصلة أيا كان نوعها التي يستخدمها العموم ؛

-  الأسلاك التلغرافية والتلفونية والأبنية الحديدية المعدة للتلغراف اللاسلكي؛

-  كل الاستحكامات والتحصينات المتعلقة بالمواقع الحربية والمراكز العسكرية وتوابعها، وعلى العموم كل الأراضي والأعمال التي لا يمكن للأفراد أن يمتلكوها لأنها مشاعة».

-[20] محمد أوزيان: مرجع سابق، ص: 24.

[21]-  حسن الخشين: " ملك الدولة الخاص (تمييزه ـ نظامه ـ وظائفه) "، مطبعة المعارف الجديدة ـ الرباط ـ سنة 2015، ص: 09.

[22]- القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، الجريدة الرسمية عدد 3685 بتاريخ 3 رمضان 1403 (15 يونيو 1983)، ص: 980.

[23]- الجريدة الرسمية عدد 2657 بتاريخ 27 شتنبر 1963، ص: 2247.

[24]- الجريدة الرسمية عدد 3149 بتاريخ 07 مارس 1973، ص: 687.

[25]- الجريدة الرسمية عدد 2657 بتاريخ 27 شتنبر 1963، ص: 2247.

[26]- الجريدة الرسمية عدد 3149 بتاريخ 07 مارس 1973، ص: 687.

 [27]-  وزارة الفلاحة والصيد البحري: مذكرة تقديم لمشروع المرسوم رقم 2.17.619 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.01.107 بتطبيق القانون 05.01 المتعلق بتفويض بعض القطع الأرضية الفلاحية أو القابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص إلى مستغليها بصفة منتظمة.

[28]- دورية مشتركة رقم 208 لوزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري وزير الداخلية ووزير المالية والخوصصة الصادرة بتاريخ 10 شتنبر 2007 بشأن تطبيق القانون رقم 05.01 المتعلق بتفويت بعض القطع الأرضية الفلاحية أو القابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص إلى مستغليها بصفة منتظمة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.251 بتاريخ 25 من ذي القعدة 1425 (7 يناير 2005)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5282 بتاريخ 13 يناير 2005.

[29]- مرسوم ملكي رقم 267.66 بتاريخ 15 ربيع الأول 1386 (4 يوليوز 1966) بمثابة قانون يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص، الجريدة الرسمية عدد 2801مكرر بتاريخ 09/07/1966.

[30]- ظهير شريف رقم 1.72.277 بتاريخ 22 ذي القعدة 1392 (29 دجنبر 1972) بمثابة قانون يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص، الجريدة الرسمية عدد 3178 بتاريخ 26/09/1973، الصفحة: 3263.

[31] - القانون الإطار رقم 18.95  بمثابة  ميثاق للاستثمارات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم  1.95.213  صادر في 14 من جمادى الآخرة 1416 (8 نوفمبر 1995)، الجريدة الرسمية عدد 4335 الصادرة بتاريخ 29/11/1995، الصفحة: 3030.

[32] - منشورة بالجريدة الرسمية عدد 4970، بتاريخ 3 ذي القعدة 1422 (17 يناير 2002).

[33]- مديرية أملاك الدولة: مذكرة عدد 2797 بتاريخ 18 مارس 2015 حول معالجة ملفات المشاريع التي تدخل في اختصاصات ولاة الجهات، والتي سبق الترخيص بإجراء العمليات العقارية المرتبطة بها بموجب مراسيم أو قرارات لوزير الاقتصاد والمالية.

[34]- المرسوم الملكي رقم 33.66 الصادر بتاريخ 10 محرم 1387 (21أبريل 1967)، بسن نظام عام للمحابة العمومية، الجريدة الرسمية عدد2843 بتاريخ 15 محرم 1387 (26 أبريل 1967)، ص: 801.

[35]- المرسوم رقم 185-02-2  صادر في 20 من ذي الحجة 1422 ( 5 مارس 2002 )، الجريدة  الرسمية  عدد 4984 بتاريخ 22 ذي الحجة 1422 (7 مارس 2002 )، ص 480.

[36]- وللإشارة فقد تم توسيع مجال اختصاصات ولاة الجهات ليشمل قطاعات التعليم والتكوين والصحة والطاقة، وذلك بموجب المراسيم التالية:

-  المرسوم رقم 471-09-2 صادر في 20 من ذي الحجة 1430 ( 8 ديسمبر 2009 ) الجريدة الرسمية عدد 5798 بتاريخ  7 محرم 1431 (24 ديسمبر 2009)، ص: 6059؛

-  المرسوم رقم  2.13.909 الصادر في 23 من رجب 1435 (23 ماي 2014)، الجريدة الرسمية عدد 6262  بتاريخ 7 شعبان 1435( 5 يونيو 2014 )، ص: 4791؛

-  المرسوم رقم 2.18.573 صادر في 6 ذي القعدة 1439 (20 يوليوز 2018)،  الجريدة الرسمية عدد 6693 بتاريخ 9 ذو القعدة 1439 (23 يوليوز 2018)، ص: 4861.

[37]- المجلس الأعلى للحسابات: التقرير السنوي لسنة 2015، ص: 88.

[38]- القانون رقم 18.47 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 18.19.1 بتاريخ 7 جمادى الآخرة 1440(13 فبراير 2019)، الجريدة الرسمية عدد 6754 بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1440 (21 فبراير 2019)، ص: 834.

[39]- المادة 4 من القانون المشار إليه أعلاه.

[40]- إذا تعلق الأمر بإنجاز مشاريع استثمار في قطاعات الصناعة والتصنيع الفلاحي والمعادن والسياحة والصناعة التقليدية والسكن والتعليم والتكوين والصحة والطاقة.

[41]- كما وقع تغييره وتعديله بظهيري 30 غشت 1949 و 6 يناير 1954.

[42]- وزارة الاقتصاد والمالية (مديرية أملاك الدولة): التقرير السنوي للمنازعات القضائية لسنة 2019، ص: 5.

[43]- وزارة الاقتصاد والمالية (مديرية أملاك الدولة): الدورية عدد 992  حول كيفية تناول المساطر المتعلقة باحتلال عقارات الدولة، الصادرة بتاريخ: 14/02/2013.

[44]ـ العربي محمد عياد: مرجع سابق، ص: 176

[45]- Ministère de L’Economie et des Finance et de la Réforme de l’Administration (Direction des Domaines de L’Etat) :

      Rapport d’activité, 2020, P : 28.

[46]- الجريدة الرسمية عدد 2657 بتاريخ 27 شتنبر 1963، ص: 2247.

[47]- الجريدة الرسمية عدد 3149 بتاريخ 07 مارس 1973، ص: 687.

[48]- وزارة الاقتصاد والمالية (مديرية أملاك الدولة): الدورية رقم 5600 بتاريخ 05/09/2012 بشأن قسمة العقارات المملوكة على الشياع.

[49]- القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصـادر بتـنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432(22 نوفمبر

    2011)، الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5587.

[50]- حـسب تعـبـير المادة 222 مـن القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العـينـية المشار إليه أعلاه، والتي تنص على أنه: " الأراضي الموات التي

    لا مالك لها تكون ملكا للدولة، ولا يجوز وضع اليد عليها إلا بإذن صريح من السلطة المختصة طبقا للقانون".

 

[51]- الـدورية رقم 209/د الصادرة عن الـوزير الأول بتاريخ 26 ماي 1976، حول تحديد المسطرة التي ينبغي اتباعها لدبير عمليات الاقتناء والتخصيص التي تباشرها مديرة أملاك الدولة.

[52]- منشور رئيس الحكومة رقم 2021/02 الصادر بتاريخ 30 جمادى الآخرة  1442 الموافق لـ: (12 فبراير 2021)، بشأن الاقتـناءات والتخـصيصات التي تهم الملك الخاص للدولة.

[53]- المادة 143 من المدونة العامة من الضرائب التي تنص على أنه: "بصرف النظر عن حق المراقبة المنصوص عليه في المادة 217 أدناه، يجوز للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك أن يمارس، لفائدة الدولة، حق الشفعة على العقارات والحقوق العينية العقارية التي تكون محل نقل ملكية رضائي بين الأحياء، بعوض أو بغير عوض، باستثناء الهبات بين الأصول والفروع، إذا بدا له أن ثمن البيع المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت، وأن أداء الواجبات المفروضة بناء على تقدير الإدارة لم يتأت الحصول عليه بالمراضاة.   يمارس حق الشفعة المشار إليه أعلاه وفق الإجراءات والشروط المنصوص عليها في المادة 218 أدناه".